السيد محمد حسين الطهراني
57
معرفة المعاد
كَانَ لي فِيمَا مَضَى أخٌ « 1 » في اللهِ ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ في عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا في عَيْنِهِ ، وَكَانَ خَارِجَاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ ، فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ ، وَلَا يُكْثِرُ إذَا وَجَدَ . وَكَانَ أكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً ، فَإنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ وَنَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ .
--> ( 1 ) - اختلف شُرّاح النهچ في المُشار إليه ب - ( الأخ ) ؛ يقول ابن ميثم البحرانيّ في المجلّد الخامس من شرح النهج ، ص 390 ، والملّا فتح الله الكاشيّ ص 581 : إنّ المراد به أبو ذر الغفاريّ . وقال بعضٌ : إنّ المراد به عثمانُ بن مظعون . ويقول ابن أبي الحديد في المجلّد 19 ص 183 و 184 من الشرح : قال قومٌ : هو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، واستبعده قومٌ لقوله ( وكان ضعيفاً مستضعفاً ) ، فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله ، لا يُقال في صفاته مثل هذه الكلمة . وقال قوم : هو أبو ذر الغفاريّ ؛ واستبعده قوم لقوله « فإن جاء الجدُّ فهو ليثٌ عادٍ وصلُّ وادٍ » ، فإنّ أبا ذر لم يكن من الموصوفين بالشجاعة والمعروفين بالبسالة . وقال قوم : هو المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الأسود ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام المخلصين ، وكان شجاعاً مجاهداً حسن الطريقة ، وقد ورد في فضله حديثٌ صحيحٌ مرفوع . وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخٍ معيّن ، ولكنّه كلام خارج مخرج المثل ، وعادة العرب جارية بمثل ذلك ، مثل قولهم في الشعر « فقلتُ لصاحبي » و « يا صاحبي » ؛ ثمّ يقول : وهذا عندي أقوى الوجوه . وأمّا في شرح نهج البلاغة للخوئيّ ، فقد نقل الشارح آقا ميرزا محمّد باقر كمرهاى في كلامه : هذه العبارة عن ابن أبي الحديد ، وأضاف : إنّ ابن ميثم قد أضاف عثمان بن مظعون إلى الجماعة المحتملين الذين ذُكروا ، ثمّ قال : وإذا ما صحّ احتمال ابن أبي الحديد فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام ينبغي عدّه مبتكر فنّ كتابة القصّة الحديثة ( الفنّ الرومانطيقي ) والروايات التمثيليّة . أقول : لم أجد زيادة عثمان بن مظعون في شرح ابن أبي الحديد ، لا في طبعة الافست بيروت ذات العشرين مجلّداً ، ولا في الطبعة ذات المجلّدات الأربع ج 4 ، ص 379 .