السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة المعاد

ولا مناقشة ولا سكرات موت ولا أهوال قبر ولا برزخ ولا قيامة ، فقد صرفت عنهم كلّ هذه الأمور ، لأنهم تجاوزوا جميع هذه العقبات في الدنيا . كلام أمير المؤمنين عليه السلام في شأن أخ له في الله كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف حال الصحابيّ الكبير عثمان بن مظعون . « 1 »

--> ( 1 ) - أورد كبار أهل الحديث والتاريخ والتراجم ترجمة عثمان بن مظعون وشرح أحواله ، ونذكر هنا ما أوردته ثلاثة كتب في ترجمته ( كما إنّ ابن حجر العسقلانيّ ذكر ما ننقله في كتاب « الإصابة » ، المجلّد الثاني ، ص 457 ) : الأوّل : من كتاب « الطبقات » لابن سعد ، المجلّد الثالث ، ص 393 . الثاني : من كتاب « الاستيعاب » ، المجلّد الثالث ، ص 1053 . الثالث : من كتاب « أسد الغابة » ، المجلّد الثالث ، ص 385 . والخلاصة فقد كان عثمان بن مظعون أحد أصحاب رسول الله الكبار الأوفياء ، وقد آمن في مكّة المكرّمة برسول الله صلّى الله عليه وآله بعد ثلاثة عشر نفر ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة والمدينة ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله قد آخى بينه وبين أبي الهيثم ابن التَّيِّهَان . حضر غزوة بدر ، ثمّ توفّي في المدينة في شهر شعبان لثلاثين شهراً من هجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو أوّل مَن توفّي من المهاجرين في المدينة . وقد اختار رسول الله أرض بقيع الغرقد لدفن المؤمنين ، فكان أوّل مَن دُفن فيها عثمان بن مظعُون . ثمّ أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله أن تدفن ابنته زينب ( أو رقيّة ) قرب قبره ، ثم خاطب ابنته المتوفّاة حديثاً بقوله : إلحقي بسَلَفِ الصالح عثمان بن مظعون . وقال عن ولده الصغير إبراهيم حين توفّي : ادفنوه جنب سلفنا الصالح عثمان بن مظعون . وقال حين مرّ على جنازة عثمان بن مظعون : ذهبتَ ولم تلبّس منها بشيء . ( عبارة الطبقات ) . وخرجتَ منها ولم تلبّس منها بشيء . ( عبارة أسد الغابة ) .