السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة المعاد

مقام القرب من الله إثْرَ الطاعة وترك المعصية ، ويفوزون بمقام كمال الأخلاق ، لأنّ محبّة الله ستلتهب في قلوبهم يوماً بعد آخر ، وتمنّي الوصول لمقام القرب والعزّة سيشتعل في كيانهم ، فتحترق جميع الصفات الرذيلة والأخلاق الذميمة وتفنى كما يحترق ما يفضل من الأشواك والأعشاب ، حتّى يستقرّوا أخيراً في حدود المحبّة . ومن الواضح إنّ من آثار المحبّة ظهور أخلاق المحبوب في وجود المحبّ ، وكلّما زادت درجة الشوق والمحبّة زاد معه هذا التخلّق بالأخلاق الإلهيّة ، حتّى ينمحي من صفحات أنفسهم كلّ أثر للتلوّث ويُزال كلّ قشر من قشور الأنانيّة ، بحيث لا يتمكنوا حتّى عقد نيّة سيّئة في ذواتهم ، وبحيث لا تخطر في أذهانهم أي خاطرة سيّئة ، وذلك لأنّ أصل النفس قد طهر وتمّت تصفيته وتنقيته . فإذا شملتهم العناية والتوفيق الربّاني في هذه المرحلة رَقَوْا إلى مقام أعلى ونالوا مقام أسماء الخالق وصفاته وإدراك أسمائه الكلّيّة وصفاته العامّة في جميع الموجودات . وإن أعانَتهم العناية الأزليّة بعد هذه المرحلة فقدّموا وجودهم مقابل الخالق وعظمته وقدرته وجماله وجلاله ، وعبروا من مقام التوكّل والتفويض إلى مقام الرضا والتسليم ، فيكون الله هو المختار في أمورهم ، ولا يكون لهم بعد ذلك اختيار ولا إرادة ، بل تكون الذات المقدّسة للحقّ تعالى هي المتصرّفة في وجودهم وشؤونهم ، فأولئك هم الذين يُقال لهم : « أوْلِيَآءُ اللهِ » أولئكم الأفراد همُ الذين يفيدون من درجات القوة العلّامة والعقل النظريّ ( العلميّ ) ، أي العقل الهيولائيّ والعقل بالمَلَكة والعقل بالفعل والعقل المستفاد ، والذين رقوا إلى أعلى درجاته وعبروا المراحل الثلاث السابقة ، فصارت علومهم ومعارفهم تُفاض عليهم من الذات