السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة المعاد
الطريق بعزمه الراسخ وإرادته التي لا تتزعزع ، وأن يختار لنفسه مكاناً مناسباً يضمن إمكان السير الروحي واقتناء الكمال المعنوي وحفظ وحراسة نفسه ومتعلّقيه وأولاده من الفساد والضياع ، وأن لا يُعنى بموانع وصوارف الخوف والهلع التي قد تصرفه عن غايته . وإذا ما تحقّق في داخله عزمٌ كهذا فإنّ الله سبحانه سيهديه إلى أمكنة تناسبه وسيُخرجه من حيرته . ولو افترضنا أنه لن يصل إلى هدفه فإنّه سيكفيه أنه خرج من بيته مهاجراً إلى الله ، وأنه قد تخطّى نفسه وصار في المسير والحركة والبحث والسعي في سبيل التعلّم ، وصُهر في بوتقة شوق ومحبّة الوصول ، هذه المطالب يبيّنها ملائكة قبض الأرواح للأفراد الظالمين ، ثمّ إنّهم يسوقونهم ولكن بأيّ وضع وكيفيّة وهيئة ؟ ورد في رواية في « عيون أخبار الرضا » عن تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام يروي فيها الإمام عن آبائه عن الصادق عليه السلام إنّ قبض أرواح الكفّار هو : كَلَسْعِ الأفاعِي وَلَدْغِ الْعَقَارِبِ أوْ أشَدَّ . قِيلَ : فَإنَّ قَوْماً يَقُولُونَ : إنه أشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ وَقَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ ، وَرَضْخٍ بِالأحْجَارِ ، وَتَدْوِيرِ قُطْبِ الأرْحِيَةِ على الأحْدَاقِ ، قَالَ : كَذَلِكَ هُوَ على بَعْضِ الْكَافِرينَ وَالْفَاجِرِينَ ألَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ « 1 » تِلكَ الشَّدائِدِ . فَذَلِكُمُ الذي هُوَ أشَدٌّ مِنْ هَذَا إلّا مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَانّه أشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنيا . « 2 »
--> ( 1 ) - أوردها في نسخة « بحار الأنوار » بلفظ « يُعاني » . ( 2 ) - « العيون » ، الطبعة الحجريّة ، ص 178 ؛ ويروي الصدوق ص 178 عن محمّد بن القاسم المفسّر المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ ، عن الحسن بن علي ، [ عن أبيه عن الجواد ] عن أبيه الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت . قال : للمؤمن كأطيب ريحٍ يشمّه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي .