السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة المعاد

بلى إنّ هذا القسم من أنواع العذاب في سكرات الموت مُختصّ بالظالمين والحكّام الجائرين والكفّار من ذوي القلوب المتحجّرة القاسية والبعيدين عن الإنصاف والعدالة . إرسال الحقّ تعالى ريحانتين باسم المسخية والمنسية لقبض روح المؤمن أمّا المؤمنون الذين اعتقدوا بالله وسلّموا لأمره وعمروا لأنفسهم عالَم الوجدان والآخرة ، ولم يتخطّوا دائرة الإنصاف قدماً واحداً ، ولم يتعدّوا على حقوق الآخرين . والذين سعوا وجاهدوا لإعلاء كلمة الحقّ والتوحيد المقدّسة ما وسعهم ، فصاروا في زمرة أولياء الله ومحبّيه ، وفي مصاف المنزّهين والمخلصين ، فإنّ قبض أرواحهم سهلٌ يسير لا حدّ ليُسره وسهولته . الروايات الواردة في كيفية قبض روح المؤمن تأمّل الخالق تعالى في قبض روح العبد المؤمن يروي الشيخ الطوسيّ في كتاب « الأمالي » عن الشيخ المفيد ، عن عمرو بن محمّد الصيرفيّ ، عن محمّد بن همام ، عن الفزاريّ ، عن سعيد بن عمر ، عن الحسن بن ضوء ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : قالَ عليّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ العابِدينَ عليه السلام : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا مِنْ شَيءٍ أتَرَدَّدُ عَنْهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤمِنِ يَكْرَهُ الْمَوتَ وَأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ، فَإذَا حَضَرَهُ أجَلُهُ الذي لَا يُؤَخَّرُ فِيه بَعَثْتُ إلَيْهِ بِرَيْحَانَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ تُسَمَّى إحْدَاهُمَا الْمُسْخِيَةَ وَالأخرى المُنْسِيَةَ ؛ فَأمَّا الْمُسْخِيَةُ فَتُسْخِيهِ عَنْ مَالِهِ ، وَأمّا الْمُنْسِيَةُ فَتُنْسِيه أمْرَ الدُّنْيَا . « 1 » ويروي متن هذه الرواية في كتاب « الكافي » و « معاني الأخبار » بسنديهما المتّصل عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ، طبعة الآخوند ، ج 6 ، ص 152 . أمّا في نفس « أمالي الطوسيّ » ، طبع النجف 1384 هجريّة ، المجلّد الثاني ، ص 29 فقد وردت الرواية بهذا اللفظ : ما من شيءٍ أتردّد فيه مثل تردّدي عند قبض روح المؤمن . . .