السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة المعاد

يمتلكون إمكانية الخروج على لجام الطاعة والعبوديّة لطواغيت زمانهم وظالميه ، وعلى كسر طوق التقليد الأعمى ، وعلى الالتحاق بمقام العِلم الحقيقي ، والتبعيّة والتقليد لعالِمٍ ومعلّمٍ إلهيّ ، إلّا إنّ غرورهم وغفلتهم ونوازعهم الشهويّة والماديّة أبعدتهم عن عالم المعنى وسلكت بهم لذلك سبيلَ الضلال . فليسوا من المستضعفين ، بل هم من الظالمين ومن أهل جهنّم ، وسيؤاخذون ويعاقبون على عقائدهم الباطلة وصفاتهم الرذيلة وأعمالهم الظالمة غير المقبولة ، ولن يقبل ملائكة قبضِ الأرواح لهم عذراً مهما حاولوا جعل أنفسهم في مصاف المستضعفين ، وسيسوقونهم إلى جهنّم زُمرا . ثمّ يقول سبحانه بعد هذه الآيات ، أي في الآية 100 من هذه السورة : وَمَن يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ على اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً . فلا يقولَنّ أحد إنني لا أستطيع الهجرة لأنني ولدت هناك وترعرعتُ ، ولأنّ هناك قومي وعشيرتي وأصدقائي وعملي ومنزلي وحديقتي وتجارتي وزراعتي وزوجتي وأولادي وسائر شئوني ، لذا فإنّ إقامتي هناك حيث تُرتكب المنكرات والفحشاء وحيث يطغى الإعلامُ السيّئ وتطبّق الأحكام الظالمة والجائرة أمرٌ له حكم الضرورة ، وعليه فإنّ الأمر خارج من عُهدتي ولستُ مسؤولًا عن عدم تطبيق الأحكام الإلهيّة . وهذا المنطق خاطئ ، لأنّ الإنسان الملتزم والحامل للمسؤوليّة ، والواعي والنبيه الذي يرى سعادته في الكمال الروحي وفي الارتقاء إلى أعلى درجات الإنسانيّة أن يتحمّل المشاكل والصعاب التي تعترضه أوّل