السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة المعاد

ينبغي أن يكون هناك بعددهم وعدد أفكارهم فلسفات مختلفة في متناول أيديهم تتفق وفهم كلٍّ منهم ، وهو أمر محال . وإجمالًا فإنّ جميع أولئك الذين أرادوا قياس التعاليم الإلهيّة بفكرهم ووزنها بعلمهم قد بقوا مخلّدين في عالم الغرور والاستكبار ، واحترقوا في جهنّم العاجلة بنار آرائهم الباطلة . أمّا الذين اعترفوا بنورانيّة تعاليم الأنبياء وسلّموا إليهم وصاروا من أتباعهم المخلصين المقتفين لآثارهم ، فقد انكشفت الحقائق لهم فأدركوا أسرار الأحكام وفلسفتها وحكمتها من مبدأ العالم . مَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وللمرحوم صدر المتألّهين كلام شيّق في إنّ الأحكام الشرعيّة تعبّديّة ينبغي قبولها بلا مناقشة وبلا إدراك لفلسفتها وأسبابها ، يقول في مقدّمة « الأسفار » : « وَإنِّي لأستَغفرُ الله كثيراً ممّا ضيّعتُ شطراً مِن عمري في تَتَبّعِ آراء المتفلسفةِ والمُجادلين من أهل الكلام وتدقيقاتهم وتعلّم جَربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث حتّى تبيّنَ لي آخرَ الأمر بنورِ الإيمان وتأييد اللهِ المنّانِ إنّ قياسَهم عقيمٌ وصراطَهم غيرُ مستقيمٍ ، فألقينا زمامَ أمرنا إليه وإلى رسولِه النذيرِ المنذر ، فكلّ ما بَلَغَنا منه آمنّا به وصدّقناه ولم نحتلْ أن نخيّلَ له وَجهاً عقليّاً ومَسلكاً بحثيّاً ، بل اقتدينا بهداه وانتهينا بنهيه ، امتثالًا لقوله تعالى : مَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . « 1 » حتّى فتح الله على قلبنا ما فتح ، فأفلح ببركة متابعته وأنجح . » « 2 » وكذلك قال العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه « 3 » في المجلّد الثامن من تفسير

--> ( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر . ( 2 ) - الأسفار ، الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 4 ؛ والطبعة الحروفيّة ، ج 1 ، ص 11 و 12 . ( 3 ) - الكتاب مؤلّف زمنَ حياة العلّامة ( ره ) ، وقد آثرنا المحافظة على تعبير المؤلّف .