السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة المعاد
« الميزان » ، ص 24 ، ذيل الآية الشريفة من سورة الأعراف : قَالَ مَا مَنَعَكَ ألَّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ : « 1 » « وبالجملة هو سبحانه الله الذي منه يبتدئ كلّ شيء ، وإليه يرجع كلّ شيء ، فإذا خلق شيئاً وحكم عليه بالفضل كان له الفضل والشرف واقعاً وبحسب الوجود الخارجيّ ، وإذا خلق شيئاً ثانياً وأمره بالخضوع للأوّل كان وجوده ناقصاً مفضولًا بالنسبة إلى ذلك الأوّل ، فإنّ المفروض إنّ أمره إمّا نفس التكوين الحقّ أو ينتهي إلى التكوين ، فقوله الحقّ والواجب في امتثال أمره أن يُمتثل لأنه أمره ، لا لأنه مشتمل على مصلحة أو جهة من جهات الخير والنفع حتّى يعزل عن ربوبيّته ومولويّته ويعود زمام الأمر والتأثير إلى المصالح والجهات ، وهي التي تنتهي إلى خلقه وجعله كسائر الأشياء من غير فرق . » وإجمالًا فقد كانت الأمم السابقة تقول لأنبيائها كهذا القول ( قول إبليس ) : إننا نمتلك علماً وفكراً نعتمد عليه ونفرح به ، فما حاجتنا لكم ؟ وكانوا يسخرون بما جاء به الأنبياء عليهم السلام ويتصوّرون اتّباع الآراء والأفكار المرتبطة بعالم الغيب والتي كان يأتي بها أولئك الأنبياء أمراً صبيانيّاً وجهلًا . وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءونَ . لقد أحاطت بهم تلك التهديدات والوعيد الذي طالما سخروا به ، وشملتهم نتيجة أعمالهم وصاروا مورد سخط الله وعذابه . لقد جاءهم عذاب الله فخاطبهم سبحانه أن تعالوا وارفعوا عنكم هذا العذاب بعلمكم وغروركم القوميّ وخلّصوا أنفسكم منه ! وأني لكم
--> ( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 7 : الأعراف .