السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة المعاد

المسمّى ، والانتقال من المادة إلى عالم المثال والصورة ليست الّا الموت ، وبالطبع فانّ حقيقة الموت ليست امراً محسوساً يمكن لمسه أو إدراكه بالحواس ، لأنّه انتقال من عالم الطبع والحسّ إلى عالم ما فوق الحسّ الذي يُقال له عالم البرزخ والمثال ، وهو - لهذا - لا يُدرك بالحسّ ، لأن الموت حركة من عالم الطبع والمادة وأنّى له أن يُدرك بالحسّ وهو نفسه من الطبع والمادّة ؟ مقولة ابن سينا في علّة خوف الناس من الموت وللشيخ الرئيس أبي علي سينا مطالب بشأن حقيقة الموت وعلّة الخوف منه وردت في كتاب « الشفاء » نوردها هنا : « وأمّا من يجهل الموت ولا يعرف حقيقته فأبيّن له انّ الموت ليس أكثر من ترك النفس الإنسانيّة لآلاتها التي تستعملها ، أي أعضائها التي يُسمّى مجموعها بالبدن ، كما يترك الشخص الصانع آلات عمله . وذلك لانّ نفس الانسان جوهر غير جسماني ، وليست عرضاً من الأعراض ، ولا تقبل الفساد والتلف ، وحين يفارق هذا الجوهر البدن فانّه سيبقى ببقاءٍ يُناسبه ، ويصفو من أكدار عالم الطبيعة وينال سعادته التامّة ، فلا سبيل إلى زواله وفنائه وانعدامه ، لأنّ الجوهر لا يفنى ولا تبطل ذاته ، وما يبطل هو تلك النسب والإضافات والأعراض والخواصّ والأمور التي بينه وبين الأجسام والرابطة بينهما . أمّا الجوهر الروحاني فلا يقبل أبداً الاستحالة والانقلاب ، ولا يتغيّر في ذاته ، بل يقبل كمالات وتماميّة صورته فقط ، فكيف يُتصوّر انعدامه وتلاشيه ؟ وأمّا من يخاف من الموت فلأنه لا يعلم أين ستكون عودته ورجوعه ، أو لأنّه يظنّ انّ ذاته ستنحلّ ، ونفسه وحقيقته ستبطل بانحلال بدنه وبطلان تركيبه ، فهو يجهل بقاء نفسه ولا يعلم كيفية المعاد ، فهو