السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة المعاد

يخطب في الناس ؟ ولما ذا كان يحمل سيفه بيده ويجهد في الحرّ والقرّ في مواجهة آلاف المشاكل ؟ أكان ذلك لزيادة المال ، أو لحبّ الرئاسة ، أو للاختيال بمظاهر كماله وجماله ؟ ! أبداً أبداً ، بل انّه كان يعمل ذلك ببصيرة نافذة ، وبعين تتطلّع إلى ربّها ، كان يعمل لأن نفس العمل كان مطلوباً ، في حين كان الآخرون يعملون للمقاصد الجزئيّة . وهذا - لا غير - هو الفاصل والفارق بين الطريقتين والأسلوبين . انّ المؤمن والكافر يطويان عمرهما بموازاة أحدهما الآخر ، يلهوان ويلعبان وينعمان بالدنيا ، وينشغلان بالتجارة والزراعة والصناعة ، وينكحان ويتزوّجان ويُنجبان ، بيد أنّ المؤمن يقوم بتلك الاعمال مستنداً إلى أساس أصالة الإيمان بالمعنى والروح ومظاهر الله ، واعتماداً على البقاء ، في حين يفعل الكافر ذلك على أساسٍ واهٍ من الدعاوي النفسيّة واللذائذ الفانية والشهوات ومظاهر الزينة الخادعة . الكافر ينظر إلى الظاهر ، والمؤمن ينفذ بنظره إلى أعماق الظاهر فينظر إلى الباطن . مسيرة المؤمن الحقيقة والواقع ، وطريق الكافر الزينة والغرور . معنى كون الدنيا زينةً وغروراً الزينة هي ما ينزع بالانسان من الحقّ إلى الباطل ، ويُظهر الباطل للانظار في هيئة الحقّ ، والقبح بصورة الجمال والفتنة . فالشخص الذي يتزيّن يفعل ذلك ليظهر نفسه جميلًا ، والمرأة حين تتزيّن فتجمّل ظفائرها وطلعتها وترتدي السوار والقلادة والقرط فانّما تفعل ذلك لتغطّي عيوبها وتظهرها في هيئة جميلة ، أو كي تزيد من حسنها إن خلت من العيوب .