السيد محمد حسين الطهراني

29

معرفة المعاد

وباعتبار ان الشخص الذي يتزيّن لا يمتلك جمالًا وحسناً حقيقيّاً ، وانّ الزينة تمتلك الجمال ، فانّ هذا الشخص يقوم بتزيّنه بصرف نظر الناظر من قبحه وجماله الناقص إلى حسن الزينة وجمالها ، فيكون نظر الشخص الناظر في النتيجة مصروفاً من صاحب الزينة وإدراك قبحه إلى حُسن الزينة ، في حسّ نتيجةً انّ صاحب الزينة حَسَن وجميل . ولو كانت يد امرأة ما جميلة وحسنة بحيث لا تحتاج معها إلى زينة السوار والخاتم ، فانّ تلك المرأة لن تعمد مطلقاً إلى لبس سوار في يدها ، أو خاتم في إصبعها ، ولن تزيّن صدرها وعضدها وأذنيها بالقلادة والدُّمْلُج والأقراط . وذلك لأن أمثال هذه الزينة ستمنع في هذه الحالة من تجلّي حسنها ونضارتها التي وهبها الله ، وستحدّ من بروز حُسنها ، وحينذاك فانّ الزينة ستفقد عنوان الزينة . لذا فان استعمال جميع أنواع الزينة هو من أجل صرف النظر الصائب عن واقع الأمر ومتنه إلى جهات إعتباريّة ونسب مجازية غير صحيحة ، وفي الحقيقة فانّ الزينة تعني الخداع والتحايل والتمويه ونصب الحبائك واسعة لصرف الافكار وعطفها إلى المحاسن المجازيّة ، وهذا هو معنى الغرور . الدنيا دار الزينة والغرور ، أي أنّها تغرّ الانسان وتخدعه فتُظهر الاعتباريّات الفانية في نظره على هيئة حقائق واقعيّة ، فيقع الانسان في حبائل الهوس والهوى من أجل الحصول على تلك الحقائق المتخيّلة ، وينشغل دوماً بالزينة والغرور ، فيخسر في مقامرة العشق مع هذه الأمور الاعتباريّة الخيالية ، ويوثق عقد حبّه وهيامه لهذه الصور القبيحة المُنفرة من الفناء والزوال والبوار والعدم ، حتى يخسر في عاقبة الأمر ثروة وجوده بلا عوض .