عبد الباقي مفتاح
98
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الكواكب في المنازل بكثرة كلامه على المشي حتى قال : ( وهذه الحكمة من علم الأرجل ) كما أشار إلى المراتب الثماني والعشرين المقسم عليها فلك المنازل بقوله : ( فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب : . . . وعلم الأرجل هو من علوم العرب كما أن من علومهم مواقع النجوم وبها يهتدون في رحلاتهم . وهود هو أول الرسل العرب المذكورين في القرآن . ولهذا نجد الشيخ في الباب 278 من الفتوحات المخصوص بمنزل قريش يشير إلى الأنبياء العرب وأنبياء السماوات السبعة وعلومهم فيقول : ( واعلم أن هذا المنزل إذا دخلته تجتمع فيه مع جماعة من الرسل صلوات اللّه عليهم فيحصل لك منهم علم الأدلة والعلامات فلا يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء إذا تجلى لك إلا تميزه وتعرفه حين يجهله غيرك . ويحصل لك منهم القدم . ويعلم علم الحروف والنجوم من حيث خصائصها وطبائعها وآثارها ) . والملاحظ أن هذا الفص تفصيل لفاتحة كتاب الفصوص التي هي : ( الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم من المقام الأقدم وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم ) . حيث أن الشيخ بين في هذا الفص أن كثرة الطرق منطوية في أحدية الطريق المستقيم للرب الآخذ بناصية كل دابة . وهذه العلاقة بين المقدمة وهذا الفص هي علاقة الاسم رفيع الدرجات المتوجه على ايجاد المرتبة الجامعة المعينة لكل المراتب وهي مرتبة خاتم الأولياء الثامنة والعشرون بالاسم المقدر الحاكم على هود . ولهذه العلاقة المتميزة بين هود والخاتم ذكر الشيخ في هذا الفص اجتماعه بجميع الأنبياء وقال : ( ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه السلام ) للنسبة العربية المشتركة بينهما ولمشربهما المشترك في الأحدية والهداية والكرم العربي . وإنما كلمه هود باسم جميع الأنبياء لتهنئته بنيله مقام خاتم الولاية المحمدية الخاصة كما ذكره شراح الفصوص الأوائل . . . وإلى هذه العلاقة أشار الشيخ بقوله آخر الفص : ( قد بانت المطالب بتعيينك المراتب ) . . . وقد ذكرنا هذا في الكلام حول المرتبة 28 . وقوله : ( فكن في نفسك هيولى لصور الاعتقادات كلها ) أي العقائد الصحيحة التي بينها الحق تعالى على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام فكأنه يعني : كن متحققا بهذه المرتبة العاشرة التي لفلك المنازل المكوكب الذي هو هيولى كل المنازل وكل الصور الكوكبية والمراتب الحرفية . يقول الشيخ عنه ما خلاصته : ( فالمنازل مقادير التقاسيم التي في فلك البروج عينها الحق تعالى لنا إذ لم يميزه البصر إلا بهذه المنازل وجعلها 28 منزلة من أجل حروف النفس الرحماني وإنما قلنا ذلك لأن الناس يتخيلون أن الحروف الثمانية والعشرين من المنازل حكم هذا العدد لها وعندنا بالعكس عن هذه الحروف كان حكم عدد المنازل . وجعلت 28 مقسمة على 12 برجا ليكون