عبد الباقي مفتاح

99

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

لكل برج في العدد الصحيح قدم وفي العدد المكسور قدم ليعم حكم ذلك البرج في العالم بحكم الزيادة والنقص والكمال وعدم الكمال لأن الاعتدال لا سبيل إليه لأن العالم مبناه على التكوين والتكوين بالاعتدال لا يصح فكان لكل برج منزلتان وثلث صحيحتان أو مكسورتان . . . ولما خلق اللّه هذا الفلك كون في سطحه الجنة فسطحه مسك وهو أرض الجنة وقسم الجنات على ثلاثة أقسام للثلاثة وجوه التي لكل برج : جنات الاختصاص والميراث والأعمال . ثم جعل في كل قسم أربعة أنهار مضروبة في ثلاثة يكون منها 12 نهرا ومنها ظهر في حجر موسى 12 عينا لاثني عشر سبطا : نهر الماء وهو علم الحياة ونهر الخمر وهو علم الأحوال ونهر العسل وهو علم الوحي ونهر اللبن وهو علم الأسرار واللب الذي تنتجه الرياضات والتقوى . والإنسان مثلث النشأة : روح وحس وبرزخ بينهما . لكل نشأة من الأنهار نصيب . فله اثنا عشر نهرا في كل جنة أربعة . ونفس الرحمن فيها دائم لا ينقطع تسوقه ريح تسمى المثيرة . وفي الجنة شجرة ما يبقى بيت فيها إلا دخلته تسمى المؤنسة يجتمع إلى أصلها أهل الجنة في ظلها فيتحدثون بما ينبغي لجلال اللّه بحسب مقاماتهم فيزدادون علما فتزداد درجاتهم في جناتهم فلا يمر عليهم نفس إلا ولهم فيه نعيم مقيم جديد . ووجدت هذه الجنان بطابع الأسد وهو برج ثابت فله الدوام وله القهر فلهذا يقول أهله للشيء كن فيكون ، وأما مقعر هذا الفلك فجعله اللّه محلا للكواكب الثابتة القاطعة في فلك البروج ولها من الصور فيه 1021 صورة وصور كواكب السماوات السبعة فبلغ الجميع 1028 صورة في 1028 فلك . . . ويبقى في الآخرة في جهنم حكم أيام هذه الكواكب لأن هذا الفلك سقف جهنم والجواري السبعة مع انكدارها وطمسها وإنتثارها فتحدث في جهنم حوادث غير حوادث إنارتها وسير أفلاكها بها فتبقى السباحة للكواكب بذاتها مطموسة الأنوار . ويبقى في الجنة في الآخرة حكم البروج وحكم مقادير العقل عنها لأن فلك البروج العرشي سقف الجنة . وأما كثيب المسك الأبيض الذي في جنة عدن الذي تجتمع فيه الناس للرؤية يوم الزور الأعظم وهو يوم الجمعة فأيامه من أيام أسماء اللّه ولا علم لي ولا لأحد بها استأثر اللّه بها في علم غيبه . وعدن بين الجنات كالكعبة بيت اللّه بين بيوت الناس وتزور الحق على قدر صلاتك وتراه على قدر حضورك فهنا مناجاة وهناك مشاهدة وهنا حركات وهناك سكون " . فانظر كيف ختم الشيخ فصل فلك المنازل من الباب 198 بذكره للكعبة والصلاة مثلما ختم فص هود بذكره للمسجد الحرام واستقباله ، ليمهد للدخول لفص صالح الموالي الذي له مرتبة السماء السابعة حيث البيت المعمور الذي هو كعبة تلك السماء وهو على سمت كعبة الأرض ، وحيث إبراهيم الخليل باني الكعبة الذي ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما ، فختم