عبد الباقي مفتاح

97

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وفي ختام الفص مهد الشيخ للدخول في فص شعيب الموالي فذكر صاحب الشهود الذي يقيم معاذير الموجودات كلها وهو حال صاحب السماء السادسة التي لها الرتبة 12 الموالية لكونها سماء اللين والرحمة والعفو . وأعاد ذكر قاعدة أن العلم تابع للمعلوم إشارة للاسم العليم المتوجه على إيجاد تلك السماء السادسة سماء العلم . وختم بالمثل : ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) مشيرا بالنفخ إلى الهواء الذي له طبع هذه السماء السادسة وطبع الأولى والثالثة طبع الماء ، وللرابعة والخامسة طبع النار ، وللثانية امتزاج كل الطبائع . المرتبة 10 : لفص حكمة أحدية في كلمة هودية من الاسم المقدر وله فلك المنازل المكوكب ومنزلة الجبهة وحرف الشين الرب هو السيد المالك المصلح الثابت . والتربية والإصلاح يستلزمان التدرج في منازل السلوك مع الثبات على السير بلا ملل ، وتقدير كل شيء في موضعه الأصلح . فالاسم الرب يستلزم ظهور الاسم : المقدر فله المرتبة العاشرة التي لها فلك منازل الكواكب التي تبدو ثابتة رغم سيرها . ومدار هذا الفص حول طرق الصراط المستقيم لأن أنسب المراتب للطرق المختلفة في عين أحديتها هو الفلك المكوكب لأن لكل كوكب طريقا مخصوصا في فلك معين وكلها واحد في غاية التناسق وكمال الإحكام . قال تعالى في سورة يس مبينا علاقة اسمه المقدر بالكواكب وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ وقال وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وقال : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وفي سورة الواقعة ( 75 و 76 ) : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . وأنسب الأنبياء لهذه الحضرة هو هود عليه السلام . قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( النحل ، 16 ) . فالهداية مناسبة لاسمه هود لأن فعل هود معناه اهتدى بمشيه على الصراط المستقيم . وفي الباب 14 من الفتوحات سماه الشيخ : الهادي كما نجده يقرن بين الهدى والطريق المستقيم في حضرة الهادي من الباب 558 فيقول : فهدي الحق هدي * وذاك هو الطريق المستقيم عليه الرب والأكوان طرا * فما في الكون إلا مستقيم فحكمة هود أحدية لشهوده أحدية كثرة الأفعال الإلهية وصرح بذلك قائلا : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود ، 56 ) . ومن هذه الدواب الكواكب قال تعالى وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ( الأعراف ، 54 ) . قد أشار الشيخ إلى علاقة هذا الفص بسير