عبد الباقي مفتاح
96
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وهم الذين يمدون الأوتاد . الغالب على أحوالهم الروحانية قلوبهم سماوية مجهولون في الأرض معروفون في السماء . الواحد من هؤلاء الأربعة هو ممن استثنى اللّه تعالى في قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ( الزمر ، 68 ) والثاني له العلم بما لا يتناهى وهو مقام عزيز يعلم التفصيل في المجمل وعندنا ليس في علمه مجمل . والثالث له الهمة الفعالة في الإيجاد ولكن لا يوجد عنه شيء . والرابع توجد عنه الأشياء وليس له إرادة فيها ولا همة متعلقة بها . أطبق العالم الأعلى على علو مراتبهم . أحدهم على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم والآخر على قلب شعيب عليه السلام . والثالث على قلب صالح عليه السلام والرابع على قلب هود عليه السلام . ينظر إلى أحدهم من الملأ الأعلى عزرائيل وإلى الآخر جبريل وإلى الآخر ميكائيل وإلى الآخر إسرافيل . أحدهم يعبد اللّه من حيث نسبة العماء إليه والثاني يعبد اللّه من حيث نسبة العرش إليه والثالث يعبد اللّه من حيث نسبة السماء إليه والرابع يعبد اللّه من حيث نسبة الأرض إليه . فقد اجتمع في هؤلاء الأربعة عبادة العالم كلها شأنهم عجيب وأمرهم غريب ما لقيت فيمن لقيت مثلهم ) انتهى . ومن الاتفاق أن أعداد تكرار أسماء الأربعة في القرآن كلها فردية : تكرر اسم صالح 9 مرات وهود 7 مرات وشعيب 11 مرة مجموع هذه الثلاثة : 27 وتكرر الإسمان محمد وأحمد معا : 5 مرات وهو عدد الحفظ الفردي الحافظ لنفسه ولغيره حسبما ذكره الشيخ في عدة مواضع . فبذكره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حفظ الجميع . . . من ناحية أخرى ، المنازل الفلكية لهؤلاء الرسل الثلاثة هود صالح شعيب تشترك في وجودها ببرج الأسد الذي لملكه صفة الكرم وهي من أشهر صفات العرب وتعلوه هيبة وجلال وهو الإقليد وبطالعه أوجد اللّه الآخرة بعد أن أوجد الدنيا بطالع السرطان فتأخرت الآخرة عن الدنيا تسعة آلاف سنة . وبرج الأسد برج ثابت حار يابس وبطالعه أيضا خلق اللّه الجنة المحسوسة حسب ما ذكره الشيخ في ( عقلة المستوفز ) . وفي البابين 7 و 65 من الفتوحات . وأخيرا فإن حرف هذا الفص هو الياء . وأهم ميزة له هو أنه حرف الكسر والخفض فهو أنسب الحروف لركن التراب أسفل الأركان الذي له طبع هذه السماء الأولى اليابسة الباردة وكوكبها زحل ترابي وبهذا الطبع تميزت عن بقية السماوات . ولعلاقة الياء بالثرى الترابي يعرفه الشيخ في الباب الثاني من الفتوحات بقوله : ياء الرسالة حرف في الثرى ظهرا * كالوا وفي العالم العلوي معتمرا