عبد الباقي مفتاح
95
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الليل على النهار وزمانهم قمري فآيتهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة إلى بواطنهم . واختصوا من بين سائر الأمم بالتجليات ، وقيل فيهم " كتبها في قلوبهم " في مقابلة قوله " فانسلخ منها " فالصدق لنا . ولما كان في الخضر قوة عربية للحوقه بنا لهذا ما عثر صاحبه على السر الذي منه حكم بما حكم ) انتهى . والخضر من رؤوس الأفراد . ومعلوم أن غالبية أقطاب الأمة المحمدية من العرب عموما ومن آل البيت الشريف في أكثر الأحيان ويقول الشيخ في الفصل 13 من الباب 198 خلال رؤيا رآها : ( فسمعت بعض الناس يقولون : لو كان الإيمان بالثريا لنالته رجال من فارس . فقلت : ولو كان العلم بالثريا لناله العرب . والإيمان تقليد . فكم بين عالم وبين من يقلد عالما فقالوا : صدق . فالعربي له العلم والإيمان والعجم مشهود لهم بالإيمان خاصة في دين اللّه ) . ولمكانة هؤلاء الرسل العرب الأربعة نجد الشيخ في الباب 463 يصف شؤون الاثني عشر قطبا الذين عليهم مدار العالم ، كل قطب على قلب نبي والثلاثة الأخيرون منهم . وهم العاشر والحادي عشر والثاني عشر على قدم هود وصالح وشعيب فترتيبهم هناك متفق مع ترتيبهم في الفصوص . ويقول أن أشرف أولئك الاثني عشر هو الذي على قلب صالح وله سورة " طه " . . . ويقول : ( وأما المفردون فكثيرون والختمان منهم ) . . . ( فمنهم من هو على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ) . . . ثم إن لترتيبهم المذكور علاقة مع الشهور القمرية فقد قال الشيخ في الباب 12 من الفتوحات : ( وفي الأنبياء من الزمان أربعة حرم : هود وصالح وشعيب سلام اللّه عليهم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعينها من الزمان ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ) انتهى . فأفضلهم رجب الشهر السابع هو لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم حيث قيل أن معراجه وقع له في السابع والعشرين منه . ويليه في التفضيل ذو الحجة وهو الثاني عشر ثم ذو القعدة وهو الحادي عشر ثم محرم وهو الأول . ومن خصوصياتهم أيضا أن أربعة من أولياء عالم الأنفاس اجتمع فيهم عبادة العالم هم على أقدامهم في كل زمان يصفهم الشيخ في الباب 73 فيقول : ( ومنهم رضي اللّه عنهم أربعة أنفس في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون آيتهم من كتاب اللّه تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ( الطلاق ، 12 ) وآيتهم أيضا في سورة تبارك الملك ، الآية 3 : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ هم رجال الهيبة والجلال : كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال