عبد الباقي مفتاح

88

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وأخيرا فإن منزلة هذه المرتبة هي العوا . والعواء في اللغة هو شدة الصياح فهو صوت قاهر أو معبر عن قهر . ولها حرف اللام وهو من الحروف المجهورة قريب من الشدة منفتح منسفل ومخصوص بصفة الانحراف . وانحرف قوم لوط للفاحشة التي لم يسبقهم فيها أحد من العالمين فألصقهم القهار بأسفل سافلين انتقاما منهم . يقول الشيخ في مثل هذا المعنى في الباب 198 : " إن هذا النفس الإلهي في إيجاد الشرائع قد جعل طريقا مستقيما وخارجا عن هذه الاستقامة المعينة ويسمى ذلك تحريفا وهو قوله : يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ . ( البقرة ، 75 ) . مع كون يرجع إليه الأمر كله يقول وإن تعدد فالنفس يجمعه فسمى ذلك التحريف في نفس المتنفس الإنساني الحرف المنحرف فخالط أكثر الحروف وهو اللام وليس لغيره هذه المرتبة " . وختم الفص بكلمة تفيد قهر الانتقام وهي كلمة : الوتر . والوتر في اللغة الأخذ بالثأر انتقاما كما ذكره الشيخ في الباب 172 من الفتوحات . . . والوتر هو الواحد الأحد . والأحد هو يوم الشمس الذي لمرتبتها الفص العزيري المجاور . ففي البيتين اللذين ختم بهما تمهيد للدخول لذلك الفص حيث ذكر فيهما كلمة وتر وكلمة " بان " وكلمة " لاح " المشيرة للاسم النور المتوجه على إيجاد فلك الشمس العزيري الإدريسي : فقد بان لك السر * وقد لاح لك الأمر وقد أدرج في الشفع * الذي قيل هو الوتر والعلاقة بين الفصين هي علاقة القضاء بالقدر . ففي هذا الفص تكلم عن القضاء من حيث تبعية العلم للمعلوم . وفي فص لوط تكلم عن القدر الذي هو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها . المرتبة 12 : لفص حكمة قلبية في كلمة شعيبية من الاسم العليم وسماء موسى السادسة ومنزلة الصرفة وحرف الضاد غاية القهر هي حصول العلم فقوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ( الأنعام ، 18 ) . يشير إلى أنه بظهور اسمه القاهر يعلم المخلوق أنه عبد عاجز لرب كامل له فوقية القهر . فظهور القاهر يستلزم الاسم العليم . فجاء العليم في المرتبة 12 متوجها على سماء العلم والسعادة التي لها فلك كوكب المشتري وروحانية موسى عليه السلام الذي تربى تربية النبوة والرسالة مدة عشر سنين عند شعيب عليه السلام وتزوج ابنته . ولهذا جعل الشيخ لهذه المرتبة الكلمة الشعيبية ، من التشعيب الذي يستدعي الوسع . قال تعالى : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ والرحمة والعلم مقرونان دائما بالوسع