عبد الباقي مفتاح
89
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
والزيادة ولهذا قال الشيخ في هذا الفص : " وكذلك العلم باللّه ماله غاية في المعارف يقف عندها بل العارف في كل زمان يطلب الزيادة من العلم به ( رب زدني علما . رب زدني علما . رب زدني علما ) ولما رأى موسى أنه أعلم أهل زمانه بعثه للعبد الذي علمه اللّه من لدنه علما وآتاه رحمة فازداد موسى علما إلى علم . . . وحيث أن محل العلم هو القلب الواسع وكذلك الرحمة كانت حكمة هذا الفص قلبية . وابتدأ بالكلام عن القلب الذي وسع الحق جل جلاله وعلى الرحمة . . . وأكثر الشيخ في هذا الباب من ذكر النفس والتنفيس فبدأ بقوله : " فإن اللّه وصف نفسه بالنفس " وختم بقوله : ( إن اللّه تجلى في كل نفس ) لأن حياة القلب مصدر النفس حسا ومعنى ، معنى بنفس الزيادة من العلم ، وحسا بتنفس الهواء . وقد اختصت هذه السماء السادسة بطبع الهواء الحار الرطب . ومن ناحية أخرى الغالب على شعيب التوسع في العلم والفصاحة والصفات القلبية المعتدلة من الأمر بالعدل والوزن بالقسط والقلب الكامل هو مركز العدل بين الأضداد ومنه تتشعب الحياة الحسية للجوارح والحياة المعنوية للقوى موفيا كل ذي حق حقه بالوزن القسط . يصف الشيخ القطب الثاني عشر الذي هو على قلب شعيب في الباب 463 من الفتوحات فيقول ان له علم البراهين وموازين العلوم ومعرفة الحدود . حاكم على الطبيعة مؤيد للشريعة بين أقرانه ضخم الدسيعة . ولا يرى الحق في شيء من تجليه دون أن يرى الميزان بيده يخفض ويرفع . جمع لهذا القطب من القوتين القوة العلمية والقوة العملية . وله في كل علم ذوق إلهي من العلوم المنطقية والرياضية والطبيعية والإلهية ، وكل أصناف هذه العلوم عنده علوم إلهية ما أخذها إلا عن اللّه وما رآها سوى الحق . . . إلخ ) . وقد جعل الشيخ هذا القطب الشعيي الثاني عشر من الأقطاب الذين عليهم مدار العالم كما أن للكلمة الشعيبية هذا الفص الثاني عشر لعلاقة هذه المرتبة بالقلب وتشعيبه . فهذه السماء السادسة هي قلب الأفلاك العلوية : تحتها خمس سماوات وفوقها خمس أفلاك : السماء السابعة والمكوكب والأطلس والكرسي والعرش . كذلك قلب العقائد الإيمانية في اثني عشر حرفا هي : لا اله إلا اللّه أو : محمد رسول اللّه ومنها تشعبت شعب الإيمان البضع والسبعون الواردة في الحديث ، ومجموع الأعداد الاثني عشر الأولى هو 78 الموافق لتلك الشعب . قال الشيخ : ( فتحقق يا ولي ما ذكرته لك في هذه الكلمة القلبية . وأما اختصاصها بشعيب لما فيها من التشعب ، أي شعبها لا تنحصر ، لأن كل اعتقاد شعبة فهي شعب كلها ) . . . ومن هذا التشعيب سمى الشيخ شعيب في الباب 14 من الفتوحات بالمقسوم . وشعب العقائد وأقسامها لا نهاية لصورها . والعدد