عبد الباقي مفتاح

75

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

رمز لاسم آدم في الباب 14 من الفتوحات باسم : المفرق أي الذي منه تفرقت الذرية وبوجوده تبينت المراتب وتميزت درجات السعداء ودركات الأشقياء كما تبينت أسماء إلهية بآثارها التي لا ظهور لها إلا في الإنسان كاسمه تعالى : الجامع . . . فبسريان نور الظهور في حضرات الأسماء تبينت مراتب الوجود في النفس الرحماني ، وبسريان القمر في دائرة الفلك تبينت المنازل الفلكية وبسريان الهواء عبر مخارج الحروف من نفس الإنسان تبينت الحروف . . . ومن هذه التفرقة كانت حروف آدم وداود مفترقة . وقد خصص الشيخ لرمزية حروفهما الباب 515 من الفتوحات وقارن بينها وبين حروف محمد صلى اللّه عليه وسلم لاشتراكهم في الخلافة المنصوص عليها في القرآن فلآدم : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة ، 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة ، 31 ) . ولداود : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ( ص ، 26 ) ، وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( ص ، 20 ) . ولمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ( الفتح ، 10 ) ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( النجم ، 3 - 4 ) ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : أوتيت جوامع الكلم . فانظر كيف قرن شَدِيدُ الْقُوى ( النجم ، 5 ) ، بالنطق لصلة المتين بالمبين . . . ولا شك أن الخلافة تستلزم المتانة أي الشدة ولهذه الشدة التي ظهرت على داود كان اسمه الخاص به " عبد الملك " حسب ما ذكره الشيخ في الباب 270 من الفتوحات . ومن المتين ظهر على لسان آدم ذكر : لا حول ولا قوة إلا باللّه وهو الهجير الذي يستمد منه قلب كل خليفة لأنه قلب الأذكار حسب ما ذكره الشيخ في الباب 466 وهو الذكر الذي علمه آدم للملائكة ليذكروه خلال الطواف بالكعبة ولأنه هو الذكر الذي علمه الملك من حملة العرش الأربعة الذي هو على صورة آدم ، علمه لبقية الحملة فأستطاعوا به حمل العرش حسب ما ذكره الشيخ في الباب 476 من الفتوحات . وأما وصف حكمة هذا الفص بالوجودية فلعلاقة داود بالوجد والوجود . فمن شدة وجده كان يسري حاله في ما يحيط به من أكوان فتسبح بتسبيحه الطير والجبال . . . ثم إنه كما كملت مراتب الوجود بالإنسان فكذلك كملت مراتب الإنسان بالنطق والخلافة اللذين ظهر بهما على الكمال داود . أي أنه بالكلمة الداودية تمت مراتب الوجود في الإنسان ، فحكمته وجودية . والوجود فرقان لأن الخليفة لا يمكن له التصرف إلا في مقام التفرقة بخلاف الجمع الذي هو قرآن . . . والمحمدي هو صاحب الجمع والوجود لتحققه بالقرآن والفرقان في عين