عبد الباقي مفتاح
76
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
العين . . . وللخليفة المشيئة التي يسميها الشيخ أحيانا بالوجود . . . لكل هذه الاعتبارات تكلم الشيخ في هذا الفص عن الشكر وعن حروف الأسماء وعن الشدة والحديد والدروع وعن الخلافة والهوى والمشيئة . وختم الفص بتليين النار للحديد وفي هذا إشارتان : الأولى : علاقة هذه السماء القمرية ذات النفس الداودي والروح الآدمي وبيان الحروف وشدة المتين ، علاقتها بالسماء الخامسة حيث روح هارون عليه السلام صاحب الفصاحة من الاسم المبين كما وصفه أخوه موسى عليه السلام : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ( القصص ، 34 ) ، وسماؤه بكوكبها الأحمر لها طبع النار ومعدن الحديد وهي سماء الحرب والجهاد . . . وكان داود مجاهدا صانعا للحديد حتى سماه الشيخ في الباب 14 من الفتوحات بالصانع . . . ويسمي الشيخ سماء هارون أحيانا بسماء الخلافة لأن هارون كان خليفة موسى عليه السلام . الثانية : في ذكر الشيخ للنار في آخر هذا الفص وللاسمين المنتقم الرحيم ، تمهيد للدخول في الفص 18 الموالي الموافق لمرتبة النار في فص يونس عليه السلام . وهذه هي عادة الشيخ اللطيفة في التمهيد آخر كل باب للباب الموالي لإظهار الارتباط الوثيق والتسلسل المحكم البديع لمراتب الوجود . وأما حرف هذه المرتبة فهو الدال الذي هو بداية ونهاية داود وقلب آدم . وهو حرف الثبات والشدة لاستمداده من الاسم المتين وله عدد الثبات أي الأربعة التي بها قيام كل نشأة . . . فالدال من الحروف المجهورة الشديدة المنفتحة المنسفلة ، وهو من حروف اسم الذات المقدسة لعدم اتصاله بالحروف . . . وله منزلة الإكليل التي ثلثها الأول في برج الميزان الهوائي وثلثاها الباقيان لبرج العقرب المائي فالغالب عليها الرطوبة كسماء القمر . . . ومعنى الإكليل التاج أو ما يوضع على الرأس فهو مناسب لمعنى الرئاسة والخلافة . . . ولعلاقة الدال بالتربيع ذكر الشيخ في الفصل 27 من الباب 198 المناسب لهذه المرتبة أنه خلال تقييده رأى واقعة مدارها حول العدد أربعة . فالرؤية وقعت في الليلة الرابعة من شهر ربيع الآخر ليلة الأربعاء عام 627 ه - أي خلال كتابته للفصوص - فرأى ظاهر الهوية وباطنها في بساط نور في طبقات أربع من حيث شكلها وفي طبقات أربع من حيث روحها . . . وفي هذا الفصل بين علاقة الحروف المقطعة في أوائل السور بمنازل القمر وكيفية العمل بها كما بين علاقة الحروف اللفظية بملائكتها ومراتبها الوجودية ، وفصل مكانة الآدمي في الوجود وأن الخليفة هو الكلمة الجامعة وله من القوة بحيث أنه ينظر في النظرة الواحدة إلى الحضرتين الإلهية والكونية فيتلقى من الحق ويلقي إلى الخلق كما يتلقى القمر النور من الشمس ليلقيه على الأرض .