عبد الباقي مفتاح
67
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
به سلطان ضرورته ثم أمسك عن الفضل غنى نفس وشرف همة فذلك سيد الوقت فاقتد به ، وذلك صورة الحق أنشأها اللّه صورة جسدية بعيدة المدى لا يبلغ مداها ولا يخفى طريق هداها وهذا هو طبع الأرض التي لا تقبل الاستحالة فيظهر فيها أحكام الأركان ولا يظهر لها حكم في شيء تعطي جميع المنافع من ذاتها ، هي محل كل خير فهي أعز الأجسام . ( . . . ) وهي الصبور القابلة الثابتة الراسية سكن ميدها جبالها التي جعلها اللّه أوتادها لما تحركت من خشية اللّه أمنها اللّه بهذه الأوتاد فسكنت سكون الموقنين . ومنها تعلم أهل اليقين يقينهم ، فإنها الأم التي منها أخرجنا وإليها نعود ومنها نخرج تارة أخرى . لها التسليم والتفويض . هي ألطف الأركان معنى . وما قبلت الكثافة والصلابة إلا لستر ما أودع اللّه فيها من الكنوز لما جعل اللّه فيها من الغيرة فحار السعاة فيها فلم يخرقوها ولا بلغوا جبالها طولا . أعطاها صفة التقديس فجعلها طهورا ( . . . ) أنزلها منزلة النقطة من المحيط فلو زالت زال المحيط ولو زال المحيط لم يلزم زوالها فهي الدائمة الباقية في الدنيا والآخرة . أشبهت نفس الرحمن في التكوين ( . . . ) جعلها بعد أن كانت رتقا سبعة أطباق لكل أرض فلك سماء : فالأرض الأولى هي التي نحن عليها للسماء العليا ثم تنزل إلى أن تنتهي إلى الأرض السابعة والسماء الدنيا ( . . . ) وجعلها سبعة أقاليم لكل إقليم بدل يمسك اللّه وجود ذلك الإقليم به . وهؤلاء الأبدال السبعة على قلوب أقطاب السماوات السبعة حسب ترتيبهم : إبراهيم وموسى وهارون مع يحيى وإدريس ويوسف وعيسى مع يحيى وآدم عليهم السلام . . . ) . وفي آخر الفص أورد الشيخ الآية : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ( الأعراف ، 156 ) ، يشير بالزكاة إلى المال المكنوز كتمهيد للفص الموالي الإلياسي الذي له مرتبة المعدن . ومن المعادن الذهب والفضة . والكنوز التي تلزم زكاتها . . . ثم ذكر رحمتي الوجوب والامتنان وصفتي العلم والعمل المناسبتين لنوعي تدبير المعادن كما وصفهما في الباب 167 من الفتوحات وهما إزالة علة المعدن أو إلقاء الإكسير عليه ، وإشارة إلى الطريقتين المتبعتين في ذلك إما بطريق الحكمة والعلم وهي الأشرف وإما بطريق الهمة وخرق العادة كما ذكرناه في آخر المرتبة السابقة . وأخيرا فان للفصين المتتابعين الإلياسي والزكراوي علاقة تتمثل في سلطان الوهم . ففي هذا الفص يقول : " الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود وإن كان للموجود فبحكم المعدوم وهو علم غريب ومسألة نادرة ولا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام فذلك بالذوق عندهم وأما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة . ثم فصل حقيقة الوهم في فص إلياس فقال :