عبد الباقي مفتاح

50

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الموصلية " للشيخ والباب 69 من الفتوحات ) وقد تفردت الأمة المحمدية تبعا لنبيها وقرآنها بكمال الجمعية فاختصت بيوم الجمعة وبليلة الجمع أي ليلة القدر وبالعبادات الجامعة وبيت اللّه العتيق الجامع الذي ببكة مباركا وهدى للعالمين . . . وبهذا كان لها الهيمنة على جميع باقي الأمم . وفي هذا المعني يقول الشيخ في حضرة الاسم المهيمن من الباب ( 559 ) من الفتوحات : ( واعلم أنه من هذه الحضرة نزل هذا الكتاب المسمى قرآنا خاصة دون سائر الكتب والصحف المنزلة . وما خلق اللّه من أمة من أمم نبي ورسول من هذه الحضرة إلا هذه الأمة المحمدية وهي خير أمة أخرجت للناس ولهذا أنزل اللّه في القرآن في حق هذه الأمة : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة ، 143 ) فنأتي يوم القيامة يقدمنا القرآن ونحن نقدم سائر أهل الموقف . . . الخ . . . ) . - فكلام الشيخ في هذا الفص على الجماع وجوامع الكلم وجمعية الصلاة والفاتحة يستمد من الاسم : الجامع . - وكلامه على النساء والرجل والمرأة والإنسان يستمد من المرتبة الظاهرة بتوجه الجامع أي الإنسان . - وكلامه عن التأخير والنسأة كقوله : ( فابتدأ بذكر النساء وأخر الصلاة ) وقوله : ( فراعى تأخرهن في الوجود عنه فان النسأة هي التأخير . . . ) الخ . . . يناسب المنزلة الفلكية المناسبة لهذه المرتبة السابعة والعشرين وهي " الفرع المؤخر " وقد تكررت كلمة فرع في الفص عدة مرات . . . - وأما كلامه على الوسع والرحمة فمرجعه أيضا لوسع قلب الإنسان ولرحمة الرحم . . . - ثم إن مرجعية كل ذلك إلى السورة التي يستمد منها هذا الفص الجامع المحمدي وهي - كما سنفصله لاحقا - السورة المحمدية الجامعة التي سمّى الشيخ منزلها في الباب 383 من الفتوحات : " منزل العظمة الجامعة للعظمات وهو من الحضرة المحمدية الاختصاصية " . واختصره في الباب 559 في فقرة تحت عنوان : " الحضرة الجامعة للأمور النافعة " ، وهي سورة أم الكتاب التي يقول الشيخ عنها في جوابه عن آخر سؤال من أسئلة الترمذي : ما تأويل أم الكتاب فقال : ( الأم هي الجامعة ( . . . ) وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم فشرعه تضمن جميع الشرائع ( . . . ) وأعطاه أم الكتاب فتضمنت جميع الصحف والكتب وظهر بها فينا مختصرة سبع