عبد الباقي مفتاح

51

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

آيات تحتوي على جميع الآيات كما كانت السبع الصفات الإلهية تتضمن جميع الأسماء الإلهية ( . . . ) فادخرها له ولهذه الأمة ليتميز على الأنبياء بالتقدم وأنه الإمام الأكبر وأمته التي ظهر فيها خير أمة أخرجت للناس لظهوره بصورته فيهم . . . ) الخ . . . وقد أشار الشيخ في أواخر فص خالد السابق لهذا الفص إلى هذه الجمعية الظاهرة في الفص المحمدي حيث ذكر كلمة الجماعة مرتين وكلمة جمعوا مرة وختم الباب ب " مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين " . . . والفاتحة هي الجامعة بين الحق والخلق وهي روح الصلاة ، فنصفها الأول خالص للّه تعالى والنصف الآخر للعبد ووسطها الفردي الثالث مشترك جامع : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ المرتبة 26 : فص حكمة صمدية في كلمة خالدية من الاسم اللطيف ومرتبة الجن وحرف الباء ومنزلة الفرع المقدم الحضرة التي لها الاسم الجامع تستلزم سريانها في جميع المراتب المطلقة والمقيدة . فيلزم أن تكون في غاية اللطف . أي أن الاسم الجامع يستلزم ظهور الاسم : اللطيف . ولهذا فان المتوجه على المرتبة السادسة والعشرين هو اللطيف فظهرت به عوالم الجن المتميزين بلطافتهم . حتى إن ألطف ما في الإنسان وهو بصره لا يدركهم إلا بخرق العادة حتى قال تعالى عنهم : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ( الأعراف ، 27 ) . وقد قرن تعالى عدم إدراك الأبصار له باسمه اللطيف فقال في الآية 103 من سورة الأنعام : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ولهذا قال الشيخ في الفصل 36 من الباب 198 الذي تكلم فيه على هذه المرتبة وفصل بعض مظاهر لطافة الجن : ( اعلم أن نسبة الأرواح النارية في الصورة الجرمية أقرب مناسبة للتجلي الإلهي في الصور المشهودة للعين من الجسم الإنساني وما قرب من النسب إلى ذلك الجناب كان أقوى في اللطافة من الأبعد ( . . . ) فان قلت فالأرواح الملكية جعلت لها الاسم الإلهي القوي مع وجود هذا اللطف فيها من الاسم الإلهي اللطيف . قلنا صدقت لتعلم أني ما قصدت الاسم الإلهي المعين في إيجاد صنف من أصناف الممكنات إلا لكون ذلك الاسم هو الأغلب عليه وحكمه أمضى فيه مع أنه ما من ممكن يوجد إلا وللأسماء الإلهية المتعلقة بالأكوان فيه أثر لكن بعضها أقوى من بعض في ذلك الممكن المعين وأكثر حكما فيه فلهذا تنسبه إليه . . . ) .