عبد الباقي مفتاح
47
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
أن الولي الخليفة يأخذ من معدن الرسل فهو كقوله في فص شيث أن روح الخاتم المحمدي لا تأتيه المادة إلا من اللّه تعالى . . . المرتبة 27 : لفص حكمة فردية في كلمة محمدية من الاسم الجامع ومرتبة الإنسان وحرف الميم ومنزلة الفرع المؤخر من برج الحوت كمال ظهور الاسم رفيع الدرجات لا يتم إلا في حضرة جامعة لكل الدرجات بحيث تكون تلك الدرجات مرتبطة مع بعضها البعض ومرتبة في تناسق وتكامل . وهذا يستلزم ظهور الاسم الإلهي الجامع ومظهره هو الإنسان . ومجلاه الأكمل هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وله حرف الجمعية أي الميم الذي له العدد 40 وهو عدد تمام النشأة . ولهذا فان لهذه المرتبة السابعة والعشرين الاسم الجامع المتوجه على إيجاد الإنسان وحرف الميم وله ( فص حكمة فردية في كلمة محمدية ) للفردية الإنسانية وللفردية المحمدية وجمعيتهما . فللإنسان الجمعية الوجودية ، ولسيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الجمعية الإنسانية لأنه هو الإنسان الكامل بالأصالة وغيره من الكمل مظاهره . وقد ورد الاسم " الجامع " في القرآن مرتين مرتبطا هو ومشتقاته بالإنسان والناس كقوله تعالى : إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ( آل عمران ، 9 ) . إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( النساء ، 140 ) . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( الكهف ، 99 ) . ولفردية الإنسان مظاهر منها أنه هو المتفرد بأن خلقه اللّه بيديه وعلى صورته ، وتفرد بحمله الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ، وتفرد بالخلافة العظمى ، وتفرد بسر اسم الذات الأعظم " اللّه " ، وتفرد بجمعه للصورتين الحقية والخلقية وعلمه بالأسماء كلها ، وتفرد بأن سخر اللّه له ما في السماوات والأرض جميعا منه ، إلى غير ذلك من خصوصياته التي فصلها الشيخ في فص آدم عليه السلام وفي كتبه الأخرى . . . يقول الشيخ في الفصل 37 من الباب 198 المختص بهذه المرتبة : ( . . . في الاسم الإلهي الجامع وتوجهه على إيجاد الإنسان وله من الحروف حرف الميم وله من المنازل المقدرة الفرع المؤخر . والاسم الجامع هو : اللّه ولهذا جمع اللّه لنشأة جسد آدم بين يديه فقال : ( لما خلقت بيدي ) وأما خلق اللّه السماء بأيد فتلك القوة . فان الأيد القوة . قال تعالى : ( داود ذا الأيد ) أي صاحب القوة ما هو جمع يد ( . . . ) فلما أراد اللّه كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه وأعطاها جميع حقائق العالم وتجلى لها في الأسماء كلها فحازت الصورة الإلهية والصورة الكونية وجعلها روحا للعالم وجعل أصناف العالم له كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم ( . . . ) فلما كان له هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته