عبد الباقي مفتاح

44

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

المهمين على كل سابق ولاحق لكونه صاحب أم الكتاب الجامعة التي أشار إليها الشيخ بقوله : ( فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب ) . ( كما أشار في فص شيث لعلاقة الخاتم بهذه الدرجة المعينة للمراتب عند قوله : ( وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم مقدم الجماعة . . . ) وحرفه الواو منتهى النفس الإنساني - كما أن الخاتم الكامل هو منتهى النفس الرحماني - الجامع لكل قواها إذ إليه تنتهي - وإليه أشار في قوله عن الأولياء من أهل الأنفاس في الفصل 11 من الباب 198 : ( فدخلنا في كل ما ذكرناه في هذه الإمدادات الإلهية ذوقا مع عامة أهل اللّه وزدنا عليهم باسم الهي هو الآخر أخذنا منه الرياسة وروح اللّه الذي يناله المقربون من قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( الواقعة ، 88 - 89 ) ونلت هذه المقامات في دخولي هذه الطريقة سنة 580 . . . الخ ) . ومنزلته الفلكية الرشا ببرج الحوت المائي منبع الحياة وحبله متصل ببرج شرف الشمس أي الحمل . والرشا في اللغة هو الحبل فهو رمز للرابط بين حلقات سلسلة مراتب الوجود أي هو رمز لعمد قبة الكون أي الإنسان الأحمدي الكامل . ولهذه المرتبة المناسبة للباب الثامن والعشرين الخفي في الفصوص ثلاثة مظاهر : - المظهر الأول : مقدمة الفصوص حيث نرى الختمان : خاتم الرسل صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يمد خاتم الأولياء بالفصوص في حضرة الرحمة الواسعة التي أشار إليها بقوله : ( هذه الرحمة التي وسعتكم فوسعوا ) ، ويناسبها في القرآن البسملة - خصوصا بسملة الفاتحة - التي بوجودها في فاتحة كل سورة تتميز مراتب القرآن أي سوره ، وكما قال الشيخ " لولا الصور ما تميزت الأعيان " ، وفي بسملة أم الكتاب تنطوي حقائق القرآن . . . وحيث أن الهيئة الكلية للفصوص دائرية كهيئة منازل الفلك فإن : - المظهر الثاني لهذه المرتبة في أواخر فص سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بدءا من قوله : ( فراعى الدرجات التي للحق في قوله : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ لاستوائه عليه باسمه الرحمن ) . فكأن هذا الباب الخاتمي الأكبري طواه الشيخ في آخر باب الكلمة المحمدية الفردية والشيخ من رؤوس الأفراد واسمه محمد - وتنتهي فقرته عند الاسم الواسع الذي ذكره في المقدمة وفي قوله في هذا الفص الأخير : ( وهو الإله الذي وسعه قلب عبده ، فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء وعين نفسه ، والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا يسعها فافهم ) . فكما بدأ الشيخ الفصوص بالرحمة الواسعة ، ختمه بالرحمانية المحمدية والقلب الواسع المفضي إلى اللا نهاية . . . فاسم فص حكمة الشيخ الجامعة لكل الفصوص في مرتبته الثامنة والعشرين هو :