عبد الباقي مفتاح

35

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وفي هذا الكتاب بيان للأسماء الحسنى المنسقة للتناسب بين مراتب الوجود ، والحروف اللفظية ، والحروف الرقمية ، ومظاهر الإنسان الكامل ، والمنازل الفلكية ، بحيث تبدو هذه المنازل كمساقط لدرجات السلم الوجودي العمودي على أقسام الكرة الفلكية ، وتبدو مخارج الحروف اللفظية في نفس الإنسان كصور لحضرات الأحرف العلوية في مدارج نفس الرحمن . وبهذا الاعتبار يظهر الحرف والعدد كرحيق التسنيم الناتج عن تداخل أنوار الأسماء الإلهية المنعكسة على مرآة الوجود . والقواعد النحوية والصرفية للغة العربية وحروفها وكلماتها ، خصوصا القرآنية منها ، مطابقة تمام المطابقة لحقائق الوجود وتراكيب مختلف النشآت . حتى أنه من تراكيب الحروف مع أعدادها يستخرج أهل هذا العلم كل الحوادث التي تجري في العالم الكوني والإنساني . وقد استنبط الشيخ الأكبر سنة استرجاع المسلمين القدس من الصليبيين - أي سنة 583 ه - من الآية الأولى من سورة الروم ، وسنة انتصار جيش الموحدين على المسيحيين في الأندلس - أي سنة 591 ه - من الآية الأولى من سورة الفتح ( ينظر حضرة الاسم الفتاح من الباب 559 من الفتوحات ) . فعلم الحروف هو علم ميزان حقائق الوجود ، الذي يمكن من العثور على مفاتيح كل المعارف من خلال فحص العناصر المكونة للكلمات وحروفها . وهو علم علماء كبار الأولياء الذين أوتوا منطق الطير السرياني وهو اللغة المشتركة بين العلوم الإلهية ومعارف النشآت الكونية والإنسانية وأسرار الحقائق القرآنية ، ومدارج السلوك عبر معارج الولاية وتربيتها الروحية . وبه تظهر الروابط بين مبادئ الظهور وأصول التكوين وتناسبها مع الحروف والكلمات وأعدادها ، ومع دوران الدراري والنجوم في أفلاكها ، ومع العناصر وطبائعها ، كل ذلك في نسق من الانسجام الوجودي المطلق الذي لا نهاية لجماله وعظمته وكماله . وكما قيل : تحت خمار غيرة الحرف تتأجج نار الحب بين الهو والذات . وقد تكلم الشيخ في كثير من تآليفه عن أسرار الحروف والأعداد ، وخصص لها في الفتوحات الباب الثاني ، وذكر بعض مسائلها في الأبواب : 20 / 26 / 198 وأجوبته عن أسئلة الترمذي في الباب 73 : ( الأسئلة 39 - 40 - 41 - 42 ) فهو مثلا يقول في الباب ( 109 ص 193 ) [ إن عدد المقامات وأسرار كل اسم بقدر ما لحروفه من العدد . ولا يعتبر فيه إلا اللفظ العربي القرشي لأنه لغة أهل الجنة ، سواء كان أصلا وهو البناء أو فرعا وهو الإعراب . وغير العربي والمعرب لا يلتفت إليه . وهو قولهم لكل موجود من اسمه نصيب ] . - ويقول أيضا ( ب 131 - ص 215 ) : [ فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم ] .