عبد الباقي مفتاح

211

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

قد انحصرت في أربع طبائع مضروبة في ذواتها وهن سبعة فخرج منها منازلها الثمانية والعشرون ذلك بتقدير العزيز العليم كما قال : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( يس ، 40 ) وكان مما ظهر عن هذا التسيير الإلهي في هذه الثمانية والعشرين وجود ثمانية وعشرين حرفا ألف اللّه الكلمات منها وظهر الكفر في العالم والإيمان بأن تكلم كل شخص بما في نفسه من إيمان وكفر وكذب وصدق لتقوم الحجة للّه على عباده ظاهرا بما تلفظوا به ووكل بهم ملائكة يكتبون ما تلفظوا به قال تعالى : كِراماً كاتِبِينَ ( الانفطار ، 11 ) وقال : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ق ، 18 ) فجعل منازل النار ثمانية وعشرين منزلا وجهنم كلها مائة درك من أعلاها إلى أسفلها نظائر درج الجنة التي ينزل فيها السعداء وفي كل درك من هذه الدركات ثمانية وعشرين منزلا . فإذا ضربت ثمانية وعشرين في مائة كان الخارج من ذلك ألفين وثمانمائة منزل فهي الثمانية والعشرون تصحبنا وهذه منازل النار فلكل طائفة من الأربع سبعمائة نوع من العذاب وهم أربع طوائف " أي الكفار والمشركون والجبابرة والمنافقون " فالمجموع ثمان وعشرون مائة نوع من العذاب كما لأهل الجنة سواء من الثواب بين ذلك في صفاتهم كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فالمجموع سبعمائة وهم أربع طوائف رسل وأنبياء وأولياء ومؤمنون ، فلكل متصدق من هؤلاء الأربعة سبعمائة ضعف من النعيم في عملهم . . . وتكلم الشيخ في باب أسرار الحج ( الباب 72 ) عن علاقة أشواط الطواف السبعة حول أركان الكعبة الأربعة بنشأة الإنسان وعلاقة هذا كله بمراحل الصلاة وفاتحة الكتاب ، فراجعه هناك ، وفي هذا الباب نجد إشارة أخرى لعلاقة عدد أبواب الفصوص السبع والعشرين بارتفاع الكعبة فيقول : " وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذرعا وذراع التحجير الأعلى فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لأمر ما إلهي يعرفه أهل الكشف فهذه المقادير نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الإيمان السيارة لإظهار حوادث تجري في النفس المضاهي لمنازل القمر والكواكب السيارة لإظهار الحوادث في العالم العنصري سواء حرفا حرفا ومعنى معنى " . فذراع التحجير الأعلى الثامن والعشرون هو الذي يلي الذراع السابع والعشرين حيث رأى الشيخ الأكبر نفسه على شكل لبنتين لبنة ذهب في الصف الأعلى ولبنة فضة في الصف الذي يليه . راجع قصة هذه الرؤيا في الباب " 65 / ج ص 318 - 319 " وقد ذكر الشيخ في الكلمة الشيثية من الفصوص أن هذه الرؤيا لا يراها إلا خاتم الأولياء وذكر الحديث الشريف ( . . . كمثل رجل بنى حائطا فأكمله إلا لبنة واحدة فكنت أنا تلك اللبنة فلا رسول بعدي ولا نبي ) . إذن فكل نبي