عبد الباقي مفتاح
210
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الدرج الفناء في الخروج والبقاء في الدخول وبينهما ما بقي وهو الإيمان والإحسان والعلم والتقديس والتنزيه والغنى والفقر والذلة والعزة والتلوين والتمكين في التلوين والفناء إن كنت خارجا والبقاء إن كنت داخلا إليه . وفي كل درج في خروجك عنه ينقص من باطنك بقدر ما يزيد في ظاهرك من علوم التجلي إلى أن تنتهي إلى آخر درج فإن كنت خارجا ووصلت إلى آخر درج ظهر بذاته في ظاهرك على قدرك وكنت له مظهرا في خلقه ولم يبق في باطنك منه شيء أصلا وزالت عنك تجليات الباطن جملة واحدة فإذا دعاك إلى الدخول إليه فهي أول درج يتجلى لك في باطنك بقدر ما ينقص في ظاهرك إلى أن تنتهي إلى آخر درج فيظهر على باطنك بقدر ما ينقص في ظاهرك . وسبب ذلك أن لا يزال العبد والرب معا في كمال وجود كل واحد لنفسه فلا يزال العبد عبدا والرب ربا مع هذه الزيادة والنقص فهذا هو سبب زيادة علوم التجليات ونقصها في الظاهر والباطن وسبب ذلك التركيب ولهذا كان جميع ما خلقه اللّه وأوجده في عينه مركبا له ظاهر وله باطن والذي نسمعه من البسائط إنما هي أمور معقولة لا وجود لها في أعيانها فكل موجود سوى اللّه تعالى مركب هكذا أعطانا الكشف الصحيح الذي لا مرية فيه وهو الموجب لاستصحاب الافتقار له فإنه وصف ذاتي له فإن فهمت فقد أوضحنا لك المنهاج ونصبنا لك المعراج فاسلك واعرج تبصر وتشاهد ما بيناه لك . . . " وقد تكلم في الباب " 330 / ج III ص 111 " عن علاقة القمر بالإنسان الكامل وهو باب منزل سورة القمر فراجعه هناك ، واختصره في فقرة من الباب " 559 / ج IV ص 396 " تحت عنوان : السرار يشفع الإبدار . كما أن منازلة الباب " 400 / ج III ص 567 " راجعة لسورة القمر وعنوانه : منازلة من ظهر لي بطنت عنه ومن وقف عند حدي أطلعت عليه . واختصره في فقرة من الباب " 559 / ج IV ص 411 " تحت عنوان : ما يجمع الظهر والبطن والحد والمطلع . وفي كتاب " التراجم " خصص الشيخ لهذا المعنى من سورة القمر باب ترجمة الباطن . وفي الباب " 62 / ج ص 302 " من الفتوحات يتكلم الشيخ عن بعض مظاهر الثمانية والعشرين فيقول : قال اللّه تعالى في جهنم : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر ، 44 ) فهذه أربع مراتب لهم من كل باب من أبواب جهنم جزء مقسوم وهي منازل عذابهم فإذا ضربت الأربعة التي هي المراتب التي دخل عليهم منها إبليس في السبعة الأبواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا وكذلك جعل اللّه المنازل التي قدرها اللّه للإنسان المفرد وهو القمر وغيره من السيارة الخنس الكنس تسير فيها وتنزلها لإيجاد الكائنات فيكون عند هذا السير ما يتكون من الأفعال في العالم العنصري فإن هذه السيارة