عبد الباقي مفتاح

190

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

عن الحديث الشريف : " ليتمنين اثنا عشر نبيا أن يكونوا من أمتي : " فهؤلاء الاثنا عشر نبيا ولدوا ليلا وصاموا إلى أن ماتوا وما أفطروا نهارا مع طول أعمارهم سؤالا ورغبة ورجاء أن يكونوا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلهم ما تمنوا وجعلهم اللّه اثني عشر كما جعل الفلك الأقصى اثني عشر برجا ، كل برج منها طالع نبي من هؤلاء الاثني عشر لتكون جميع المراتب تتمنى أن تكون من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من الاسم الظاهر ليجمعوا بينه وبين ما حصل لهم من اسمه الباطن " انتهى . وقد خصص الشيخ الباب 463 من الفتوحات لمعرفة الاثني عشر قطبا الذين عليهم مدار العالم ومدار الأمة المحمدية . كل قطب له برج معين وهو على قدم نبي مناسب لمقامه وله سورة منها مدده فلنذكر هؤلاء الأنبياء ونجعل بين قوسين سورة أقطابهم : لنوح " يس " والقطب الذي على قلبه هو الإمام المهدي الظاهر في آخر الزمان . ولإبراهيم " الإخلاص " ولموسى " النصر " . ولعيسى " الكافرون " . ولداود " الزلزلة " . ولسليمان " الواقعة والمجادلة " ولأيوب " البقرة " . ولإلياس " آل عمران " . ولوط له " الكهف " والقطب الذي على قلبه يدرك عيسى عند نزوله وهو الذي يقتله الدجال في زعمه وهو الخضر يظهر له على هيئة فتى ممتلئ شبابا . ولهود " الأنعام " . ولصالح " طه " والقطب الذي على قلبه هو أشرف الأقطاب لأن سورته أشرف السور في العالم السعيد ويقرؤها الحق تعالى على عباده في الجنة بلا واسطة . ولشعيب " الملك " . . وللعلاقة بين البروج والشهور توجد أيضا نسبة بين الأنبياء والشهور القمرية فيقول في الباب 90 : " فإن أفضل الشهور عندنا رمضان ثم شهر ربيع الأول ثم شهر رجب ثم شعبان ثم ذو الحجة ثم شوال ثم ذو القعدة ثم المحرم . وإلى هنا انتهى علمي في فضيلة الشهور القمرية " وفي الباب 12 يقول : " وفي الأنبياء من الزمان أربعة حرم : هود وصالح وشعيب سلام اللّه عليهم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعينها من الزمان ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب " . ويقول الشيخ عن تلك البروج في الفصل الثالث من الباب 371 : " وأسكن كل برج منها ملكا هم لأهل الجنة كالعناصر لأهل الدنيا فهم ما بين مائي وترابي وهوائي وناري وعن هؤلاء يتكون في الجنة ما يتكون " . . . " ومن هنا قالت الإمامية بالاثني عشر إماما فإن هؤلاء الملائكة أئمة العالم الذي تحت إحاطتهم . ومن كون هؤلاء الاثني عشر لا يتغيرون عن منازلهم لذلك قالت الإمامية بعصمة الأئمة لكنهم لا يشعرون أن الإمداد يأتي إليهم من هذا المكان وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه المعارج بعد الفصل والقضاء النافذ بهم إلى هذا الفلك تنتهي لا تتعداه لإنها لم تعتقد سواه . وإن كانوا اثني عشر فهم على أربع