عبد الباقي مفتاح
191
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
مراتب لأن العرش على أربع قوائم والمنازل ثلاثة دنيا وبرزخ وآخرة . وما ثم رابع ولكل منزل من هذه المنازل أربعة لا بد منهم ، لهم الحكم في أهل هذه المنازل فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الخارج من هذا الضرب اثني عشر فلذلك كانوا اثني عشر برجا " انتهى . وفي الباب 361 من الفتوحات المتعلق بسورة " المؤمنون " يقول : فلما قضى اللّه أن يكون لهذه البروج أثر في العالم الذي تحت حيطة سماء هذه البروج جعل اللّه في نشأة هذا الإنسان " اثني عشر قابلا يقبل بها هذه الآثار فيظهر الإنسان الكامل بها " ثم فصل الشيخ تفصيلا وافيا تلك الآثار . ثم إن هذه الآثار وأولئك الأئمة الأقطاب لهم علاقة بمفاتيح الكنوز الاثني عشر التي ذكرها الشيخ في الباب 379 من الفتوحات المخصوص بمنزل سورة المائدة التي فيها الآية : " ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " الآية فذكر أسماء اثني عشر رجلا روحانيا ينشئهم اللّه تعالى من ركعات وتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لكل ركعة رجل . يقول الشيخ عنهم ما خلاصته : " اعلم أن الاثني عشر منتهى البسايط من الأعداد : فالأصابع منها تسعة والعقد ثلاثة . ولكل واحد مشهد الهي لا يكون لسواه ، ولكل واحد رجل من عباد اللّه له حكم ذلك العدد . فالواحد منهم ليس من العدد . ولهذا كان وتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إحدى عشرة ركعة كل ركعة منها نشأ رجل من أمته يكون قلب ذلك الرجل على صورة قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الركعة وأما الثاني عشر فهو الجامع لهم وهو حق كله في الظاهر والباطن يعلم ولا يعلم وهو الواحد الأول . وهؤلاء الاثنا عشر هم الذين يستخرجون كنوز المعارف المكنوزة في صور العالم فيستخرجونها بالواحد الأول فهم أعلم الناس بالتوحيد والعبادة ولهم المناجاة الدائمة مع اللّه الذاتية المستصحبة استصحاب الواحد للأعداد . وربما صورهم هي التي جعلت النبي صلى اللّه عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة لأن صورهم منه في باطنه فإنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين فلما ظهر بجسده استصحبته تلك الصور المعنوية فأقامت جسده ليلا لمناسبة الغيب فحكمت على ظاهره بإحدى عشرة ركعة كان يوتر بها فهي الحاكمة المحكومة له فمنه صلى اللّه عليه وسلم " انتشؤوا وفيه ظهروا وعليه حكموا بوجهين مختلفين " إلى آخر ما فصله . فعدد ركعات يوم كامل هو مجموع الركعات المفروضة في الصلوات الخمس أي 17 ركعة مع عدد ركعات الوتر أي 11 ركعة فمجموعها : 28 لكل ركعة مناسبة خاصة مع نبي من أنبياء الفصوص ومرتبته الوجودية . وبتأمل أسمائهم نجدها نابعة من الأسماء الحسنى التي عليها