عبد الباقي مفتاح

189

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

انتهى . فهذا الشخص هو فاطمة بنت ابن المثنى التي كانت تتصرف بفاتحة الكتاب وكانت تقول له : " أنا أمك الروحانية " وهي بنت ابن المثنى كالفاتحة السبع المثاني وهي من ورثة مقام فاطمة أم أبيها عليهما السلام الأم الكلية الجامعة كمريم أم روح اللّه وكلمته عليهما السلام . ولهذا نجد الشيخ في بداية كلامه حول الفاتحة بالباب الخامس من الفتوحات يقول : " . . . وهي أم القرآن لأن الأم محل الإيجاد والموجود فيها هو القرآن والموجد الفاعل في الأم . فالأم هي الجامعة الكلية وهي أم الكتاب الذي عنده في قوله تعالى : " وعنده أم الكتاب " فانظر عيسى ومريم عليهما السلام وفاعل الإيجاد يخرج لك عكس ما بدا لحسك فالأم عيسى والابن الذي هو الكتاب العندي أم القرآن مريم عليهما السلام فافهم " ولما انتهى الشيخ من الكلام حول النساء استمدادا من " الرحيم " انتقل للطيب استمدادا من " الرحمن " فذكر نسبية الطيب والخبث لأن الرحمن يستغرق أهل اليمين الطيبين وأهل الشمال الخبثاء فرحمته وسعت كل شيء خلافا للاسم الرحيم المخصوص بالسعداء . ثم انتقل الشيخ إلى الصلاة قرة العين استمدادا من الاسم الثالث الجامع " اللّه " فأشار إليه بقوله " ولذكر اللّه أكبر يعني فيها " أي في الصلاة . وذكر الشيخ الحركات الثلاثة : المستقيمة للإنسان ويناسبها الاسم " اللّه " ، والأفقية للحيوان ويناسبها " الرحمن " لاستوائه على العرش المبسوط على الماء ، والمنكوسة للنبات ويناسبها " الرحيم " المنعطف برحمته نحو الأسفل . . . وختم الشيخ الفص بالكلام عن الحمد إذ الفاتحة هي سورة الحمد المخصوصة بأحمد صاحب المقام المحمود وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( يونس ، 10 ) . وكلام الشيخ في هذا الفص الخاتم عن آدم الفاتح ، يشير إلى انعطاف نهاية دائرة الفصوص على بدايتها . فلفص آدم عليه السلام العقل الأول ولهذا الفص المحمدي مرتبة الإنسان وعنهما يقول الشيخ في الباب السابع من الفتوحات : " فكان ابتداء الدائرة وجود العقل الأول . . . وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني فكملت الدائرة ، واتصل الإنسان بالعقل كما يتصل آخر الدائرة بأوله فكانت دائرة . وما بين طرفي الدائرة جميع ما خلق اللّه . . . " . تناسب أنبياء الفصوص والبروج والشهور وفاتحة الكتاب كما أن هناك مناسبة بين الأنبياء ومنازل الفلك ، فكذلك توجد مناسبة بينهم وبين البروج الاثني عشر ، ذكرها الشيخ في جوابه عن السؤال 144 من أسئلة الحكيم الترمذي فقال