عبد الباقي مفتاح
188
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
تعالى . قال تعالى خطابا له صلى اللّه عليه وآله وسلم : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( الزخرف ، 81 ) فانظر كيف قرن الولد بالرحمن لتعلقه بالرحم ولتلك العلاقة بين النفس المحمدية الكلية ومظارها في النفوس الجزئية المشار إليها بالنساء قال الشيخ : " فحن إليهن لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه . . . " . فكلام الشيخ حول النساء في هذا الفص كله مستمد من الاسم " الرحيم " في البسملة . وكذلك كلامه عن آدم عليه السلام مرجعه للبسملة كما ذكره الشيخ في الباب الخامس من الفتوحات حيث يقول الرحيم صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( التوبة ، 128 ) وبه كمال الوجود وبالرحيم تمت البسملة وبتمامها تم العالم خلقا وإبداعا وكان عليه السلام مبتدأ وجود العالم عقلا ونفسا . . . فالرحيم هو محمد صلى اللّه عليه وسلم وبسم هو أبونا آدم . . . وذلك أن آدم عليه السلام هو حامل الأسماء قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة ، 31 ) ومحمد صلى اللّه عليه وسلم حامل معاني تلك الأسماء التي حملها آدم عليه السلام وهي الكلم قال صلى اللّه عليه وسلم : " أوتيت جوامع الكلم " . وفي قول الشيخ : " . . . فظهرت الثلاثة حق ورجل وامرأة . . . " إشارة أخرى إلى الأسماء الثلاثة في البسملة : " اللّه " للحق ، و " الرحمن " للرجل لأن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن ، و " الرحيم " للمرأة صاحبة الرحم . وكلام الشيخ حول الفعل والانفعال والتوجه الإرادي الفعال مرجعه لفاعلية البسملة في التكوين ، فهي كما يقول الشيخ في العديد من مكتوباته ، للعارف بمنزلة " كن " للحق تعالى لا سيما بسملة الفاتحة ، ففي جوابه عن السؤال " 154 " من أسئلة الترمذي يقول عنها : " . . . وهي آية من فاتحة الكتاب ومن هناك تفعل لا من بسملة سائر السور وما عند الناس من ذلك خبر والبسملة التي تنفعل عنها الكائنات على الإطلاق هي بسملة الفاتحة وأما بسملة سائر السور فهي لأمور خاصة " . وذكر الشيخ المثال : " الفواطم وزيد خرجوا " . فاسم " الفواطم " جمع " فاطمة " يشير إلى علاقة رمزية بين بنته صلى اللّه عليه وسلم " فاطمة الزهراء " التي كان يكنيها ب " أم أبيها " وبين مقام الرحم الكونية الكبرى أي الطبيعة الكلية أي أم الصور الوجودية ومجلى النفس الرحماني وعنصر الحقيقة المحمدية المرموزة في نقطة باء البسملة . وللشيخ الأكبر علاقة أصيلة مع فاطمة الأم الكبرى . أشار إلى ذلك في آخر منزل الفاتحة في الباب " 383 " من الفتوحات بقوله : " وهو منزل غريب عجيب أوله يتضمن كله وكله يتضمن جميع المنازل كلها وما رأيت أحدا تحقق به سوى شخص واحد مكمل في ولايته لقيته بإشبيلية وصحبته وهو في هذا المنزل وما زال عليه إلى أن مات رحمه اللّه " .