عبد الباقي مفتاح

187

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

" التنزلات الموصلية " يقول الشيخ : " . . . اعلم أن للفاتحة طرفين وواسطة ومقدمتين ورابطة " وإلى هذه الثلاثة يشير أيضا في بداية كتابه " إشارة القرآن في عالم الإنسان " فيقول : " سرى بي في الزمان الآن حتى أنزلني في الآن فقيل لي : تأمل . فرأيت الأسماء الإلهية في الماضي ، والأسماء الكونية في المستقبل ، فطلبت الحال فوجدت نفسي فيه وأنا أساله العون واستهديه . فجمعت بواسطتي طرفي كوني وعيني وكان في ذلك عوني وصوني . . . " وحيث أن فاتحة الفاتحة هي بسملتها فهي أيضا مثلثة لاحتوائها على الأسماء الثلاثة الأمهات " اللّه رحمن رحيم " ومفتاح البسملة " بسم " ثلاثة حروف أولها حرف " ب " عدده : 3 - 2 + 1 . وقد أكد الشيخ في الباب الخامس من الفتوحات على ثلاثية البسملة فقال مثلا : " . . . أي باسم اللّه الرحمن الرحيم ظهر العالم واختص الثلاثة الأسماء لأن الحقائق تعطي ذلك . . . وتم العالم بهذه الثلاثة الأسماء جملة في الاسم " اللّه " وتفصيلا في الاسمين الرحمن الرحيم " " . . . " فصار في الباء الأنواع الثلاثة : شكل الباء والنقطة والحركة للعوالم الثلاثة . فكما في العالم الوسط توهم ما كذلك في نقطة الباء . فالباء ملكوتية والنقطة جبروتية والحركة شهادية ملكية . . . " وقد شرحنا هذه العبارات في مبحث خاص طويل حول البسملة والفاتحة عند الشيخ الأكبر . . . وقال أيضا : . . . " ثم اعلم أن كل حرف من بسم مثلث على طبقات العوالم . . . " ثم بدأ الشيخ في تفصيل الحديث : " حبب إلي من دنياكم ثلاث ، أي النساء والطيب والصلاة . " فالنساء للاسم " الرحيم " من البسملة لاختصاصهن بالرحم و " الرحيم " آخر البسملة وإلى هذا التأخر أشار بقوله : " فراعى تأخرهن في الوجود عنه فإن النسأة هي التأخير " ثم شبههن بالطبيعة الكلية لأنها هي الرحم الكبرى للكون كله كما بيناه في مبحث خاص حول " الطبيعة عند الشيخ الأكبر " . وفي قول الشيخ " . . . فكان عليه السلام أدل دليل على ربه ، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم ، فأشبه الدليل في تثليثه " . . . " ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربه فان معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه " إشارة إلى علاقة الاسم " الرحيم " بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم من جهة وبالنساء من جهة أخرى . وكثيرا ما يقرن الشيخ بين النفس التي بمعرفتها يعرف العبد ربه والمرأة . فهو مثلا يقول في الباب " 69 من الفتوحات " ج ص : " 408 المرأة هي النفس والخواطر النفسية كلها عورة " فقدم ذكر النساء رغم تأخرهن لأن معرفة النفس مقدمة لمعرفة الرب كتقدم الدليل على المدلول . وأدل دليل على ربه هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فنفسه هي النفس الكلية الجامعة وعقله هو العقل الأول أول مبدع وعابد للّه