عبد الباقي مفتاح
186
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
27 : سورة فص سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إنها فاتحة الكتاب السبع المثاني : العلاقة المتميزة بين الفاتحة وسيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم معروفة . فقد ورد في الحديث أنه اختص بها وحده دون سائر الرسل ونزلت من كنز تحت العرش وهي المقصودة بقوله له تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( الحجر ، 87 ) . وقد أكد الشيخ الأكبر هذه العلاقة في كثير من مكتوباته كما أكد على علاقة المقام المحمدي بالبسملة وبحرف الباء منها في كتابه حول حرف " الباء " وفي الباب الخامس من الفتوحات الذي موضوعه البسملة والفاتحة حيث يقول عنها : " . . . أنت لنا السبع المثاني التي خص بها سيدنا دون مين " وفي باب " مناجاة أسرار مبادى السور " من كتاب " الإسراء " يقول : " وليس لهم - أي للرسل - في الفاتحة نصيب ، ولارموا فيها بسهم مصيب فاختص بها محمد عليه الصلاة والسلام على جميع الرسل الكرام فهي قوله : متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الماء والطين . فكان مفتاح النبيين فصح له الوجود أجمع واختص بالمحل الأمنع : أوتيت جوامع الكلم . . . " ولهذا فتح الشيخ هذا الفص بقوله : " . . . فكان نبيا وآدم بين الماء والطين " إشارة إلى فاتحته صلى اللّه عليه وسلم واختصاصه بكمال الجمعية لأن حقيقته هي أم كتاب الوجود كما أن الفاتحة أم القرآن وإلى جمعية الفاتحة يشير الشيخ حين جعل عنوان منزلها في الفتوحات أي عنوان الباب : " 383 " منزل العظمة الجامعة للعظمات المحمدية " أي جامعة لما تفرق في سور الفرقان التي عددها " " 114 وهو عدد الاسم " جامع " الحاكم على هذا الفص . كما جعل عنوانها في فقرات الباب " 55 " 9 تحت عنوان " : الحضرة الجامعة للأمور النافعة - ج IV ص 406 - وراجع ما ذكره الشيخ حول هذه الجمعية في جوابه عن السؤال " 134 " من أسئلة الترمذي الذي نصه : " ما تأويل أم الكتاب فإنه ادخرها عن جميع الرسل له ولهذه الأمة " . وافتتح الشيخ الفص بكلامه عن الفردية الثلاثية لأن للفاتحة ثلاثة أقسام كثيرا ما أكد عليها الشيخ : فنصفها الأول للّه تعالى ونصفها الثاني للعبد وواسطة النصفين إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة ، 5 ) يقول الشيخ في الباب الخامس من الفتوحات : " . . . وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الصفات ظهرت في الوجود في واحد وواحد فحضرة تفرد وحضرة تجمع فمن البسملة إلى الدين إفراد وكذلك من إهدنا إلى الضالين وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ تشمل . . . " وكذلك في باب " معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة " من كتاب