عبد الباقي مفتاح

185

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

ولها الاسم " اللطيف " المتوجه على إيجاد " الجن " أي الأرواح البرزخية النارية كما أن لهذا الفص الاسم " القوي " المتوجه على " الملائكة " أي الأرواح النورية . ولهذا ختم الشيخ هذا الفص بالكلام عن نار موسى لأنها ألطف الأركان فناسبت اسم " اللطيف " المتوجه على الجن . فنورها لملائكة فص موسى من " الفلق " وحرارتها ودخانها لجن فص خالد من " الناس " وأشار إلى الجنة والناس بقوله : " رب المشرق والمغرب " فجاء بما يظهر ويستر وهو الظاهر والباطن . فالظهور للناس والستر للجن . 26 : سورة فص خالد عليه السلام كما سبق بيانه ، فإن الاسم الحاكم على مرتبة هذا الفص هو اللطيف المتوجه على إيجاد الجن الناري المذكور في سورة الناس . فسورة هذا الفص هي الناس . وقد خصص الشيخ لهذه السورة في الفتوحات الباب 270 والوصل الأول من الباب 369 حيث فصل علاقات الإنسان بالجن والشياطين وأحوالهم . وكلامه في هذا الفص عن التمني والأمنية مناسب لوساوس الجنة والناس في صدور الناس . ومن أخطر هذه الوساوس إنكار البعث والرسل والجزاء الأخروي ، فأحب خالد عليه السلام إبطال تلك الوساوس بإظهار النبوة البرزخية بعد موته وتهيئة قومه للتصديق بالرسول الخاتم الموعود صاحب فاتحة الكتاب والتي لها فص سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الموالي فأشار إليها بقوله عنه : " واعلم أن اللّه أرسله رحمة للعالمين " تلويحا للآية " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الفاتحة ، 2 ) وأشار إلى جمعيتها وصلتها بالصلاة وإلى الاسم " الجامع " الممد للفص المحمدي بتكريره للفظة " جمع " في أواخر الفص . قال : كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة . . . فإنهم جمعوا بين العمل والنية . . . حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين . يشير إلى جمع الفاتحة لأمر الحق في نصفها الأول ولأمر العباد في نصفها الثاني وإلى الواسطة الجامعة بين الأمرين في : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة ، 5 ) كجمع سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم لصورتي الحق والخلق .