عبد الباقي مفتاح

184

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

يستلزم القوة الفالقة . وفي القرآن لم يقترن الفلق مع مخلوق سوى موسى حين فلق البحر بعصاه . قال تعالى في الآية 63 من الشعراء : " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " وفلق موسى الحجر بعصاه فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، ووكز القبطي ففلق جسمه وقضى عليه ، وضم يده إلى جناحه فانفلق كونها بياضا من غير سوء ، وانفلقت عصاه حية فإذا هي تلقف ما يأفك السحرة . . . وأعظم من كل هذا انفلاق سمعه بكلام اللّه تعالى مباشرة فقال تعالى وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( النساء ، 164 ) وختم الشيخ الفص بالكلام عن نار موسى التي سمع منها الخطاب والتي انفلقت أنوارها من " رب الفلق " ، هذه الأنوار التي فصلها في الباب " 271 ف " الخاص بمنزل سورة " الفلق " حيث قال إنه يتعلق بهذا المنزل علم طلوع الأنوار وهي على نوعين أنوار أصلية وأنوار متولدة عن ظلمة الكون . إلى آخره . وفي آخر هذا الباب يقول إن هذا المنزل من منازل الأمر . أي من السور المفتتحة بالأمر " قل " . وهو ما يذكر بقوله في هذا الفص : " . . . ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري " . والاسم " الرب " الحاكم على سورة " الفلق " هو الأكثر تجليا في موسى وفصه : تربية أمه ورضاعها ، وتربية فرعون ، وتربية شعيب ، وتربية الخضر . وتكرر في هذا الفص هذا الاسم ومشتقاته نحو " 16 " مرة والفص مشحون بصور إعاذة رب الفلق لموسى من شر ما خلق : شر قتل الأبناء ، وشر الإلقاء في اليم ، وشر القبطي ، وشر فرعون وآله وشر السحرة . . . والاسم " الرب " مع مشتقاته هو الاسم الأكثر ظهورا مع الاسم " اللّه " في القرآن . واسم " موسى " هو الأكثر ذكرا من جميع الأنبياء إذ تكرر 136 مرة وبعده " إبراهيم " تكرر 69 مرة وكان الاسم " الرب " كثير الجريان على لسان موسى كقوله : قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ( المائدة ، 25 ) رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ( الأعراف ، 143 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ( الأعراف ، 151 ) رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ( الأعراف ، 155 ) رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( طه ، 25 ) وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( طه ، 84 ) رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( القصص ، 21 ) رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( القصص ، 24 ) . . . إلى آخره . وكلام الشيخ عن موسى والسحرة في هذا الفص مناسب للآية : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( الفلق ، 4 ) . علاقة هذا الفص بلاحقه في هذا الفص أعاد كلمة " مجنون " وفسرها ب " مستور " . فالجن هم المستورون المذكورون في سورة الفص التالي أي سورة " الناس " التي نزلت مباشرة بعد " الفلق " فهي أختها