عبد الباقي مفتاح

171

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

صلاة العصر ليس لها نظير * لنظم الشمل فيها بالحبيب هي الوسطى لأمر فيه دور * محصلة على أمر عجيب وفي الباب " 22 " من الفتوحات أشار لسورة العصر بمنزل الصلاة الوسطى . ومن الاتفاق أن عدد كلمة " عصر " هو . 360 المشير لكمال درجات الدور المذكور في البيت السابق وهو عدد كلمة : ( لعمرك ) من الآية 72 من سورة الحجر . والعدد الصغير لكل منهما هو 18 أي عدد اسمه تعالى : ( حي ) . فعمر النبي صلى اللّه عليه وسلم هو العصر الحي المقسم به . وبدأ الباب بذكر عيسى عليه السلام وقارن قوله بقول سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في شأن الصدقة ، إشارة إلى أن مرتبة العصر الوسطى الكمالية مشتركة بينهما وهو عين ما ذكره في أواخر هذا الفص بدءا من قوله : " كلمة عيسوية محمدية " . . . فسورة هذا الفص هي سورة " العصر " . والاسم الحاكم عليه " المصور " وفي ذلك الباب " 281 " ذكر الشيخ إسرافيل عليه السلام لعلاقته مع عيسى عليه السلام إذ كلاهما يحيي الصور بالنفخ بإذن اللّه تعالى ولهذا يقول الشيخ في الباب " 73 " أن كل ولي على قدم عيسى فهو على قالب إسرافيل . . . وجل هذا الفص مداره حول سر النفخ وحياته بروح اللّه تعالى . وقول الشيخ : " فتارة يكون الحق فيه متوهما - اسم مفعول - وتارة يكون الملك فيه متوهما . . . . . فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ، وبعضهم إلى الطرف الآخر ، وبعضهم يحار في الأمر ولا يدري . . . " هذا مناسب للاختلاف والحيرة الواقعة بين الفقهاء في مسألة تحديد بداية ونهاية صلاة العصر وقد فصلها تفصيلا واسعا في الوصل الخاص بوقت صلاة العصر من باب الصلاة أي الباب " 69 " من الفتوحات . وفي آخره تكلم عن نور الهداية الإلهية والنور المطلق وهو نظير كلامه في هذا الفص على الحياة الإلهية العلمية النورية التي قال اللّه فيها أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ( الأنعام ، 122 ) والحيرة في وقت صلاة العصر هي نفس الحيرة الواقعة في تحديد مفهوم معنى " العصر " أي الوقت أو زمان الآن الحاضر فهو كالنقطة المتوهمة بين ماض انعدم ومستقبل معدوم فمثله مثل الإنية الشخصية الوهمية الظاهرة بين اسمه تعالى " الأول " واسمه " الآخر " ولهذا عبر الشيخ في كتابه " مشاهد الأسرار " عن العبد بأنه العدم الظاهر . ثم إن الحيرة متعلقة بالتنزيه وهو ما شرحه الشيخ في باب منزل سورة " العصر " - الباب 281 " - حيث يقول عن صلاة