عبد الباقي مفتاح

172

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

العصر : " فقربت من التنزيه عن تقييد الحدود فعظم قدرها النبي صلى اللّه عليه وسلم للمناسبة في نفي تحقيق الحدود . . . " ومن هذا الأصل حارت النصاري في طبيعة عيسى بن مريم عليهما السلام فاختلطت بين طوائفهم الحدود بين اللاهوت والناسوت ولهذا ختم الشيخ هذا الفص بكلام بديع حول حوار عيسى والحق تعالى يوم القيامة في شأنهم . . . . علاقة هذا الفص بلاحقه تكلم الشيخ في هذا الفص عن كلمة " كن " المتحقق بها عيسى عليه السلام ، وهي كالبسملة للعارف إذا أراد التكوين . فافتتح فص سليمان الموالي بالكلام عن البسملة ، ونسب حكمته للاسم " الرحمن " وفي هذا الفص توسع الشيخ في الكلام عن النفس لأن نفس عيسى من نفس الرحمن الحاكم على فص سليمان . وفي أواخر هذا الفص تكررت كلمة " شهيد ومشهود " كتمهيد للدخول إلى سورة فص سليمان ، أي الهمزة التي في وسطها كلمة الاطلاع على الأفئدة - والهمزة تتلو العصر كتتالي فصيهما . وختم الفص بالكلام عن النطق الذي به افتتحت سورة الهمزة : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ومن النطق الهمز واللمز . وقال سليمان : " علمنا منطق الطير " - الآية 16 من النمل - 16 : سورة فص سليمان عليه السلام هي الهمزة التي لها الباب " 280 " في الفتوحات وبدأ الكلام فيه عن مسألة الغنى . هذا الغنى الذي ظهر به على الكمال سليمان عليه السلام . والغنى بالمال هو المذكور في آية الهمزة : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ( الهمزة ، 2 ) فكلمة " عدده " مناسبة للاسم " المحصي " الحاكم على هذا الفص . كما أن كلمة " جمع " مناسب لكلام الشيخ عن الجمعية ، كما أن كلامه حول طلب النبي صلى اللّه عليه الزيادة من العلم وطلب سليمان الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده مطابق تماما لما ذكره في الباب " 280 " المذكور أعلاه " ج ص 612 " . - وفي الفص كلام عن الحساب والمحاسبة مناسب للاسم المحصي ولآية " يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( الهمزة ، 3 ) وقوله في آخر الفص : " لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه " يشير إلى أول السورة وآخرها : وَيْلٌ . . . نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( الهمزة ، 1 - 9 ) .