عبد الباقي مفتاح
169
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
سباق وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( العاديات ، 1 - 3 ) في حلبة العلوم الدينية والأخلاق الإلهية التي أشار إليها في أبيات الباب المذكور كقوله : تجارت جياد الفكر في حلبة الفهم * تحصل في ذاك التجاري من العلم بأسرار ذوق لا تنال براحة * تعالت عن الحال المكيف والوهم وكقوله فيه أيضا : فكم لنا مآثر * منصوبة مثل العلم ليهتدى بضوئها * في عرب وفي عجم معلومة مشهورة * مذكورة بكل فم وأما علاقة " العاديات " بسر القضاء والقدر موضوع الفص فتظهر في كلماتها : " العاديات - الموريات - المغيرات . . . " لأنه مما يجري على الألسنة قولهم : " جرت المقادير بكذا - وسبق القضاء بكذا " فالمقادير الجاريات هي العاديات وسوابق القضاء هي الموريات المغيرات ولهذا جعل الشيخ عنوان منزل هذه السورة في الباب 284 " المجاراة الشريفة وأسرارها " . وأما كلام الشيخ حول قصة عزير القائل : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ( البقرة ، 259 ) وموته ثم بعثه في الدنيا وحفظه في صدره للتوراة فمن الآيتين : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( العاديات ، 9 - 10 ) وكلام الشيخ حول الذوق كقوله : " الإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال الا بالذوق . . . فان الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق . . . . الاستعداد الذي يقع به الإدراك الذوقي " فمرجعه للاسم " الخبير " من الآية الأخيرة : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( العاديات ، 11 ) لأن الخبرة هي الإدراك الذوقي . وإلى هذا الذوق يشير في الأبيات الأولى من باب منزل العاديات 284 فيقول : تعالت عن الحال المكيف والكم * بأسرار ذوق لا تنال براحة وكما قارن الشيخ في هذا الفص بين الولاية والنبوة والرسالة فكذلك في الباب " 284 " - أي منزل العاديات - تكلم على الفرق بين الأولياء والأنبياء ، وفيه أشار إلى مرتبته الشمسية أي مرتبة خاتم الولاية المحمدية فقال :