عبد الباقي مفتاح
166
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وقوله : " وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد . . . " مطابق لما بدأ به الشيخ الوصل " 73 " من الباب " 369 " وهو وصل سورة التكاثر حيث يقول : " مآل الأمر الرجوع من الكثرة إلى الواحد من مؤمن ومشرك لأن المؤمن الذي يعطي كشف الأمور على ما هي عليه يعطي ذلك وهو قوله تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق ، 22 ) . . . وهو مطابق أيضا لقوله : " وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر " . . . قوله : " ومن أعجب الأمور أنه في الترقي دائما . . . . وتشابه الصور مثل قوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ( البقرة ، 25 ) وليس هو الواحد عين الآخر . . . " يشير إلى تشابه آيات التكاثر ( 3 - 5 ) كتكرر : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ وكتكرر كلمة " اليقين " مرتين . وكتكرر الرؤية مرتين وكتكرر " كلا " ثلاثة مرات وكتكرر " ثم " ثلاثة مرات . علاقة فص شعيب عليه السلام بسابقة ولاحقه بدأ الشيخ هذا الفص بذكر " القلب " . فهذه البداية مناسبة لكعبة قريش ، بيت الرب ، المذكورة في سورة الفص السابق لأنها هي قلب الأمكنة . وختم الفص بمسألة الخلق المتجدد أي تبديل الصورة بصورة تتلوها وهو عين موضوع سورة فص لوط التالي أي " القارعة " فعند وقوع القارعة تتحول الجبال كالعهن المنفوش والناس كالفراش المبثوث . وفي الباب 283 - المتعلق بمنزل سورة " القارعة " المجاورة في المصحف لسورة التكاثر توسع الشيخ في تفصيل تحول الصور من شكل إلى شكل وفيه يقول : من هذه الحضرة تمسخ الصور الحسية في الدنيا والآخرة ، ومن هذا المنزل تمسخ البواطن . ولعلاقة هذه السورة بعلم اليقين وسماء العلم حيث كوكب المشتري نجد الشيخ يقرنهما في ديوانه حيث يقول : " من روح سورة ألهاكم التكاثر إلا بلم وهو المخصوص بالعلل * حق اليقين علوم لا يحصلها بالمشتري وبالمعهود من زحل * وهي العلوم التي أرست قواعدها لو بقيت فيبقى فيه بالمثل * وعينه دونه ذوقا تشاهده و بحده وهو إن أزيل لم يزل * وعلمه دون هذا العين تعلمه "