عبد الباقي مفتاح

167

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

13 : سورة فص لوط عليه السلام سورة هذا الفص هي " القارعة " لأن القارعة في اللغة هي الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية ولهذا بدأ الشيخ الفص بالكلام عن الشدة وتكررت في الفص مظاهر الشدة ككلمة القوة تكررت عدة مرات والهمة المؤثرة والتصرف . وقد ذكرنا أن الاسم الحاكم على هذا الفص هو " القاهر " المتوجه على إيجاد سماء المريخ الأحمر الخامسة وهي سماء القهر والشدة والحرب ولهذا نجد الشيخ يخصص في الفتوحات الباب " 283 " للقارعة فيسمى منزلها : " منزل القواصم وأسرارها " . ونسبة " القارعة " مع لوط هي الشدة التي لاقاها من قومه حتى قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( هود ، 80 ) وكذلك شدة القهر الذي أصاب قومه فهلكوا بحجارة السجيل المنضود . . . وكلام الشيخ حول الرجوع إلى الضعف يشير إلى رجوع الناس عند القارعة كالفراش المبثوث ورجوع الجبال كالعهن المنفوش ومن أضعف الخلق الفراش والعهن . . . وكلامه في آخر الفص حول مسألة : العلم تابع للمعلوم مرجعه للآية فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( القارعة ، 9 ) فالأم هي الأصل وأصل كل شيء عينه الثابتة التي تبعها العلم . . . . وحيث أن في السورة كلمة الموازين الثقيلة والخفيفة فقد وازن الشيخ في هذا الفص بين مقادير الرجال في التصرف فوازن بين الشيخين أبو عبد اللّه بن قايد وأبو السعود بن الشبل ، ثم وازن بين بعض الأبدال والشيخ أبي مدين ، ثم وازن الشيخ الأكبر بين نفسه والشيخ أبي السعود . وهذه الموازنة ذكرها أيضا في آخر الباب " 283 " أي باب منزل " القارعة " حيث وازن بين الشيخ أبي البدر التماشكي البغدادي والشيخ رغيب الرحبي ، ووازن بين أبي السعود بن الشبل شيخ أبي البدر والشيخ عبد القادر الجيلاني شيخ أبي السعود . وختم الباب بقوله عن أبي السعود : " إني أقطع أن ميزانه بين الشيوخ كان راجحا " . أي أنه من الذين تحققوا بالآية : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( القارعة ، 6 - 7 ) . ومن الملاحظ أن الشيخ افتتح ذلك المنزل بأبيات فيها لفظ : " القهار " أي الاسم الحاكم على هذا الفص فقال : إذا كنت مشغوفا بحب المعاصم * تذكر من الآيات آي القواصم فان لها عن ذاك زجرا وعصمة * وأفلح من تحييه آي العواصم وهذي أمور لم أنلها بفكرة * ولكنها جاءت على يد قاسم