عبد الباقي مفتاح
165
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وختم الشيخ الفص بكلمة : " وفوك نفخ " ومن النفخ تتكاثر الكلمات الصادرة من المراتب الثلاثة لمخارجها : " الصدر ، والحلق ، والفم " إلى أن تنتهي بالسكوت عند قول الشيخ في فص شعيب : " ونفخ في غير ضرم " 12 : سورة فص شعيب عليه السلام قال الشيخ : " فحقق يا ولي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية . وأما اختصاصها بشعيب ، لما فيها من التشعب ، أي شعبها لا تنحصر ، لأن كل اعتقاد شعبة ، فهي شعب كلها " . فهذا القول يرمي بنا مباشرة لسورة هذا الفص أي سورة كثرة الشعب أي سورة " التكاثر " . ولهذا كرر الشيخ كلمة " كثرة " فقال : " فتكون في التجلي كثرة مشهودة . . . مع كثرة الصور واختلافها . . . فقال في حق طائفة ، بل أكثر العالم ، . . . " . ومدار كل الفص حول التكاثر ، وفيه ذكر لتكاثر الأعداد والأشكال كقوله : " مائة ألف ألف مرة . " وكقوله : " التربيع والتسديس والتثمين " . . . وبدأ بذكر تكاثر صور الحق في قلب العارف ، وتكاثر الزيادة في العلم فكرر ثلاث مرات : " رب زدني علما " . . . ثم تكاثر التجليات ثم تكاثر الاعتقادات ثم تكاثر الخلق الجديد وتكاثر الأعراض عند الأشاعرة وأخيرا ختم بتكاثر تجليات الحق في كل نفس بلا تكرار . . . . وحيث أن كلمة " تعلمون " تكررت في السورة ثلاث مرات وكلمة " علم " مرة واحدة ، فقد أكد الشيخ على العلم والزيادة منه وكرر كلمة " علم " في الفص مرات كقوله : " وكذلك العلم باللّه ماله غاية في العارف " لأن الاسم الحاكم على هذا الفص كما ذكرناه . هو " العليم " المتوجه على إيجاد سماء العلم أي سماء المشتري السادسة التي قطبها موسى صاحب شعيب عليهما السلام . وقوله : " فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده . . . " يشير إلى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( التكاثر ، 7 ) وكذلك قوله : " فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده . . . فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة " يشير إلى الانتقال من علم اليقين في الآية : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( التكاثر ، 5 ) إلى عين اليقين في : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( التكاثر ، 6 ) . ثم قوله : " وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر " إشارة إلى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( التكاثر ، 7 ) . وقوله : " وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت . . . " إلى آخره إشارة إلى : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( التكاثر ، 2 ) ولهذا سمى الشيخ منزل سورة التكاثر في الباب " 282 " من الفتوحات : " منزل تزاور الموتى " .