عبد الباقي مفتاح

164

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

القرى بلد قريش . وأهلها هم أصحاب الركائب - أي الإبل - المذكورون في البيت الأول من الفص . وأكد الشيخ في هذا الباب على مرتبة الثلاثة والتركيب والجمع وذلك مناسب للألفة من لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( قريش ، 1 ) والقرش في اللغة هو الجمع . ولهذا نجد الشيخ في الوصل التاسع من الباب " 369 " وهو الوصل المخصوص بسورة " قريش " يبدؤه بقوله : " قال تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( القيامة ، 029 ) فهو التفاف لا ينحل . . . " أي كالتفاف ساق اللام بساق الألف من لام ألف في " لإيلاف " أو كالتفاف المقدمتين أو الزوجين في النكاح لإظهار النتيجة . ولهذا أيضا يبدأ الباب " 278 " المخصوص بمنزل " قريش " بقوله : " لا يتآلف اثنان إلا لمناسبة بينهما فمنزل الألفة هي النسبة الجامعة بين الحق والخلق وهي الصورة التي خلق عليها الإنسان " . ولهذا كان حرف " لا " من رموز الإنسان الكامل لجمعه بين ألف الحق ولام الخلق . . . وإلى هذا الجمع - أو القرش - أو الائتلاف - يشير الشيخ في فقرة من الباب " 559 مرجعها للباب 278 " أي لسورة " قريش " عنوانها : " التألف من التصرف " فيقول : " ما ثم إلا ما سمعت فلا يغرنك كونك جمعت " ويفتتح بابها " 278 ف " بهذه الألفة قائلا : منزل الألفة لا يدخله * غير موجود على صورته فتراه عندما تبصره * نازلا فيه على سورته علاقة هذا الفص بلاحقه * ختم الشيخ هذا الفص بقاعدته : " العلم تابع للمعلوم " ، كمقدمة لفص " شعيب " التالي . والحاكم عليه الاسم " العليم " من آية سورته " التكاثر " : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . وتكرر اليقين في " التكاثر " مرتين : علم اليقين وعين اليقين . وهو ما أشار إليه في أواخر هذا الفص الصالحي بقوله : " فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه : " فهذا هو علم اليقين " ثم قال : " وجعلها مشهودة له : وهذا هو عين اليقين " . ثم إن " تكاثر " فص شعيب ينتج من أم الكثرة أي ثلاثية " قريش " سورة فص صالح لأن القرش هو الجمع ، وهو أصل التكاثر كما أن القرآن أصل للفرقان كما سبق ذكره في فص نوح .