عبد الباقي مفتاح
163
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه - الرابطة بين فصي هود ويوسف السابق هي مسألة النسب الإلهي . ففي فص يوسف يقول الشيخ عن سورة الإخلاص : " وما للحق نسب إلا هذه السورة ، سورة الإخلاص ، وفي ذلك نزلت " يشير إلى أن سبب نزولها قول المشركين للرسول صلى اللّه عليه وسلم : " انسب لنا ربك " . وفي وسط فص يوسف أشار إلى سورة الفيل حين استشهد بالآية أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ( الفرقان ، 45 ) وهي مقاربة لذوق أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ( الفيل ، 1 ) من حيث ذوق الكيفية . وإلى هذه الكيفية يشير في الأبيات التي افتتح بها منزل سورة الفيل الباب " 279 ف " . وكلام الشيخ عن الحيرة في هذا الفص مطابق لكلامه في ذلك الباب من منزل سورة الفيل . وأما علاقة هذا الفص بفص صالح التالي . فكما أن هودا وصالحا أخوان في النسبة العربية ، فسورتا فصيهما المتجاورتان كذلك أي قريش والفيل . وفي كليهما تظهر عناية الرب تعالى وحفظه لبيته الحرام وسكان بلده الأمين . ولهذا ختم الشيخ فص هود بالكلام عن المسجد الحرام تمهيدا للدخول لسورة قريش المناسبة لفص صالح والتي ورد فيها ذكر هذا المسجد : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( قريش ، 3 ) وبدأ فص صالح بذكر الركائب أي الإبل التي تركبها العرب وهي من الدواب التي ذكرها في فاتحة فص هود الآية ( 56 ) ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . * لطيفة عددية عجيبة : سبق القول بأن عدد كلمة " أحديه " التي هي صفة حكمة هذا الفص هو : 28 . ومن لطيف الاتفاق أن مجموع أعداد حروف سورة الفيل مع بسملتها بالحساب المغربي الصغير هو : 406 الذي هو مجموع الأعداد الثمانية والعشرين الأولى المناسبة لهذا الفص لأن له مرتبة فلك المنازل الثماني والعشرين ، وهي المرتبة العاشرة نزولا من القلم الأعلى " 8 + 2 - 10 " " تلك عشرة كاملة " . كما أن مجموع أعداد حروف سورة الفيل مع بسملتها بالحساب النفسي ( حيث تعطى لكل حرف قيمة مرتبته في مخارج الحروف . مثلا : ء - 1 / ن - 14 / و - 28 ) هو : 1572 ينظر تفصيل الحساب ودلالات العددين 406 و 1572 في القسم الأخير من الكتاب . 11 : سورة فص صالح عليه السلام هي " قريش " والاسم الإلهي الوحيد الظاهر فيها هو " الرب " وهو الاسم الممد لمرتبة هذا الفص أي السماء السابعة كما سبق بيانه . والبيت المعمور فيها مناسب للكعبة بيت الرب في أم