عبد الباقي مفتاح
156
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
فسورة هذا الفص هي : " الفجر " وقد شرح الشيخ آيتها الأخيرة في وسطه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر ، 27 - 30 ) ومدار الفص حول هذا الرضا . وقد تكرر الاسم " الرب " في الفجر " 8 مرات " ولا ظهور لاسم إلهي آخر فيها ، ولهذا أكثر الشيخ في هذا الفص من ذكر الرب الراضي والمربوب المرضي عنه فتكررت مشتقات " الرب " فيه نحو " 26 " مرة . * وإنما تكلم الشيخ في هذا الفص عن الرضا لأن هذا الفص السابع مناسب للمرتبة الكونية السابعة أي العرش المتوجه على إيجاده الاسم " المحيط " . وما استوى على العرش إلا الرحمن ، فإحاطة الرحمة به تبشر بأن مآل الكل للرضا . وكثيرا ما أكد الشيخ على هذه الحقيقة كقوله في الفصل الثاني من الباب " 371 ف " : " . . . فانقسمت الكلمة الواحدة التي هي في العرش واحدة . فهي في العرش رحمة واحدة إليها مآل كل شيء ، وانقسمت في الكرسي إلى رحمة وغضب مشوب برحمة . . . " . فالوتر الواحد للعرش والشفع للكرسي . وقد تكلم الشيخ في هذا الفص عن الأحد والواحد من الآية 3 " والشفع والوتر . " والواحد هو عشر العشرة التي أشار إليها في الأبيات التي افتتح بها منزل سورة الفجر في الباب " 295 " ف وهي عشرة أبيات أولها : تفجرت الأنهار من ذات أحجار * وغاصت بأرضي في خزائن أسراري فعشر من العلم اللدني ظاهر * وما كتمت منه فتسعة أعشار يشير إلى الآية : " وَلَيالٍ عَشْرٍ " علاقة سورة هذا الفص بسابقيه ولاحقه - العلاقة الثلاثية " براهيم - إسحاق - إسماعيل " هي كعلاقة مراتب فصوصهم " جسم كل - شكل كل - عرش " أو كعلاقة سورهم " البينة - التين - الفجر " . ولهذا ذكر في فص إسماعيل آية من سورة فص إبراهيم ( 119 ) وهي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وهو الرضا الذي اختتمت به سورة الفجر : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي وهؤلاء العباد هم الموصوفون في سورة التين الآية ( 6 ) ب : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ .