عبد الباقي مفتاح

157

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

- وختم الفص بالكلام عن الوعد والوعيد كتمهيد لفص يعقوب الموالي الذي له مرتبة الكرسي محل قدمي الوعد والوعيد . والعاقبة هي إنجاز الوعد خاصة لسبق الرحمة الغضب من آخر آية في سورة الفص الموالي أي " ولا يخاف عقباها " من وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( الشمس ، 1 ) . 08 : سورة فص يعقوب عليه السلام * سورة هذا الفص هي سورة " الشمس " والحاكم على مرتبته الاسم " الشكور " المتوجه على إيجاد الكرسي محل القدمين وتثنية الأمر العرشي الواحد . * هذا الفص مشحون بالاثنينيات وبها افتتح في قول الشيخ : ( الدين دينان ) ، كذلك سورة الشمس مفتتحة بالاثنينيات : " الشمس والقمر / النهار والليل / السماء والأرض / فجور النفس وتقواها / أفلح وخاب / زكاها دساها . " . وقد خصص الشيخ لمنزل سورة " الشمس " الباب 293 " ف " وفيه بين الاثنينية المتجلية في هذا المنزل . بل رأى خلال كتابته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا بسا نعلين وقفازين ، تأكيدا للازدواجية المتكاملة . وافتتح هذا الباب بالكلام على ازدواجية الرب والمربوب والرابطة بينهما وبدأه بقصيدة طويلة تحتوي على " 56 " بيتا أي " 282 " فهذا العدد هو تثنية العدد " 28 " الذي هو عدد منازل الفلك المناسب لهذه المرتبة الثامنة لأن فلك المنازل أو فلك الكواكب هو المظهر المحسوس الخارجي للكرسي ، مثل فلك البروج بالنسبة إلى العرش ولهذا نجد الشيخ يقول إن من علوم هذا المنزل : " علم التجلي في النجوم على كثرتها في كل نجم منها في آن واحد برؤية واحدة " . يشير إلى الآية الثانية والآيتين الرابعة والسادسة وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . . . وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها . . . وَالسَّماءِ وَما بَناها وابتدأ ذكر علوم هذه السورة فقال : " فمما يتضمن هذا المنزل تجلي الحجاب بين كشفين وتجلي الكشف بين حجابين وما في المنازل منزل يتضمن هذا الضرب من التجلي إلا هذا المنزل إلى آخره . . . وذلك من حكم اثنينية الكرسي ، ويشير بذلك إلى الآيات الأربعة الأولى من السورة . . إلى أن قال : " واعلم يا أخي أنه ليلة تقييدي لبقية هذا المنزل من بركاته رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد استلقى على ظهره وهو يقول : ينبغي للعبد أن يرى عظمة اللّه في كل شيء حتى في المسح على الخفين ولباس القفازين " . وكنت أرى في رجليه صلى اللّه عليه وسلم نعلين أسودين جديدين وفي يده قفازين . . . " إلى آخره .