عبد الباقي مفتاح
155
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
لتحققه ببداية تلك الآية لَقَدْ خَلَقْنَا ( التين ، 4 ) من سر تحققه بصورته الرحمانية . وقد خصص الشيخ لمنزل سورة " التين " الباب " 289 ف " وتوسع فيه حول حكمة النواميس الوضعية والشرعية وفيه الكثير من مشتقات كلمة " حكم " لعلاقة السورة بالاسم " الحكيم " . وذكر فيه أبا يزيد البسطامي كما ذكره في هذا الفص ، وتوسع فيه حول الشكل المستدير لاستدارة جبل " طور سينين " وحول أشكال الخيالات والصورة التي تظهر من نور زيتونة وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( التين ، 1 ) وفي الآية السابعة من سورة التين وردت كلمة " الدين " التي من معانيها الانقياد من القيد . ويتشكل الدين في الرؤيا على صورة قيد وكلام الشيخ في هذا الفص على العلم الذي يتشكل لبنا إشارة إلى علوم الفطرة والإلهام ، وهو نفس ما ذكره في الباب " 289 ف " - أي باب سورة التين - وعنوانه : " منزل العلم الأمي الذي ما تقدمه علم . . . " . - ولارتباط كلمة إسحاق بالحكمة الحقية وسورة التين نجد الشيخ في ديوانه يقرن علم الحق بالتين فيقول : " من روح سورة التين " . أرى في التين علم الحق حقا * وعلمي أنه الحق المبين وعلم المصطفى الأمي منه * به قد جاء في النبأ اليقين وقد أيدت بالتحقيق فيه * وقد أعطت معالمه الشؤون علاقة سورة هذا الفص بسابقة هي كعلاقة الشكل الكلي بالجسم الكلي ، فلكل جسم شكل . ولكل أمة ملة ودين تتشكل فيه عقيدتها وهو الدين المذكور في سورتي الفصين أي التين والبينة فمدارهما حول الدين عند المؤمنين وأهل الكتاب والمشركين . 07 : سورة فص إسماعيل عليه السلام * أول شكل لأول جسم لأول صورة ظهرت في الهباء هو شكل العرش المحيط المستدير ، وفيه ظهرت الأحكام الأولى للطبيعة . فالعرش هو فجر الأجسام ، وشكله فجر الأشكال ، وصورته فجر الصور ، وطبيعته فجر الطبائع . ولهذا نجد الشيخ في الباب : 295 " ف " المخصوص بمنزل سورة الفجر يتكلم بإسهاب عن العرش وعن الحرف المناسب لمرتبته وهو القاف