عبد الباقي مفتاح

154

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه - أولى مظاهر العلاقة بين هذا الفص وسابقه الإدريسي تتجلى في الاسمين الحاكمين على مرتبتيهما أي " الآخر " و " الظاهر " فهما متجاوران في غالب الأحيان كقوله تعالى : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن " فجاء " الظاهر " تلو " الآخر " كتلاوة فص إبراهيم الجسمي لفص إدريس الهبائي . ولهذا نجد الشيخ يقرنهما فيقول : " وهذا كله من حكم الاسم الآخر الظاهر التي هي كلمة النفس الرحماني " وذلك خلال كلامه عن الهباء . - وكما ختمت سورة الفص السابق بالرضا : " ولسوف يرضى " فكذلك ختمت سورة الفص به : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . * وختم الشيخ الفص بفقرة حول الأرزاق والغذاء . والاسم " الرزاق " هو المتوجه على إيجاد النبات في المرتبة الثالثة والعشرين ولها فص لقمان الثالث والعشرون . وسنرى أن له سورة الزلزلة الموالية في ترتيب المصحف لسورة هذا الفص أي البينة . فانظر كيف لوح الشيخ بالرابطة بين الفصين المتكاملين تكامل الجسم بالغذاء . وحيث أن للقمان الحكمة من اسمه تعالى : " الحكيم " ، فتلويح الشيخ لفص لقمان هو تمهيد للدخول لفص إسحاق التالي لأن سورته سورة التين تنتهي بالحكمة في آيتها أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ والمتوجه على إيجاد مرتبة الشكل الكلي في فص إسحاق التالي هو الاسم " الحكيم " . 06 : سورة فص إسحاق عليه السلام * في قوافي الأبيات الأولى من هذا الفص : " إنسان / ميزان / رحمان / أوزان / إحسان " كلمات تلوح إلى الآية : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " أي : " خلق اللّه آدم على صورة الرحمن " الحديث فسورة هذا الفص هي : " التين " . والحاكم على هذا الفص هو كما ذكرناه الاسم : " الحكيم " المتوجه على إيجاد الشكل الكلي ، من آخر آية في " التين " أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ وإلى هذه الحكمة يشير الشيخ ، كما يشير إلى تلك الصورة الرحمانية ، في الوصل " 20 " من الباب " 369 " - وهو الوصل المتعلق بسورة " التين " - فيقول : " ولم تظهر هذه الطريقة الوضعية التي تطلبها الحكمة في نوع من الأنواع إلا في النوع الإنساني خاصة لخلقه على الصورة . . . " * ولهذا الفص مرتبة الشكل الكل . وأحسن شكل هو شكل الإنسان المخلوق في أحسن تقويم . ولهذا نجد الشيخ في هذا الفص يتكلم عن أكمل صورة وهي صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم صاحب البلد الأمين الذي لا يتمثل الشيطان بصورته ، كما يتكلم عن القوة المصورة الخلاقة للعارف