عبد الباقي مفتاح

153

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الفناء في المشاهدة . . . " فأعلم أن مظهر هذا المنزل اسمه النور " . وافتتح الباب بالأبيات التالية مبتدئا بالإشارة إلى أول السورة أي " لم يكن " ، وهذه الكلمة تشير إلى مقام الفناء المعبر عنه بقول : " فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل " والمشار إليه في الحديث المعرف بمقام الإحسان : " أن تعبد اللّه كأنك تراه . فإن لم تكن : تراه فإنه يراك " فقال الشيخ : شمس الفناء بدت في كاف تكويني * لعلمها أنها بالنور تفنيني وقد أشارت ولم أعلم إشارتها * بأن في ذلك الإيماء تعنيني فكنت واوا لعين العلم ظاهرة * خفية العين بين الكاف والنون فصلت في اللوح أسرارا متوجة * قد كان أجملها الرحمن في النون وفي الوصل " 17 " من الباب " 369 ف " وهو الوصل المتعلق ب " البينة " - يعود إلى مسألة هذا النور الظاهر المبين فيقول مثلا : " ومن أصحاب هذا المقام من جعل أمر الخلق مع الحق كالقمر مع الشمس في النور الذي يظهر في القمر . . . " إلى آخره ، وقصة إبراهيم عليه السلام مع قومه في بيانه لهم أفول أنوار الكوكب والقمر والشمس معروفة . . . فتخلل نور الشمس جرم القمر وظهور القمر بالشمس أو ظهور الشمس بالقمر هو نفس موضوع هذا الفص الذي يتكلم على مقام الخلة وظهور الحق في الخلق أو ظهور الخلق بالحق . . . - ومن مناسبات - البينة - مع - إبراهيم - آيتها 5 وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وقد تكررت كلمة - حنيفا - كوصف لإبراهيم في القرآن تسع مرات ، ومرة واحدة لسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام . وعلى إبراهيم نزلت الصحف كالصحف المذكورة في الآيتين : 2 / 3 رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ - وقول الشيخ : " . . . فعم ما ذم وحمد ، وما ثم إلا محمود ومذموم " يشير إلى الفريقين الذين عليهما مدار " البينة " وهما شَرُّ الْبَرِيَّةِ . . . خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( البينة ، 6 - 7 ) - وآخر السورة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( البينة ، 8 ) يشير إلى ذلك التخلل فعلا وانفعالا بين الحق والخلق وهو قول الشيخ : " فأنت غذاؤه بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود فتعين عليه ما تعين عليك . فالأمر منه إليك ومنك إليه " . - وكاد الشيخ أن يصرح بالآية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ فقال : " فيحمدني وأحمده " إلى آخر الأبيات .