عبد الباقي مفتاح

152

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

* وذكر أبا سعيد الخراز الذي قال : عرفت اللّه بجمعه بين الضدين . وهو عين ما نجده في الباب " 292 ف " الذي هو باب منزل سورة " الليل " - حيث يقول : " وأما علم تآلف الضرتين فأعلم أن أبا سعيد الخراز قيل له : بم عرفت اللّه ؟ فقال بجمعه بين الضدين وتلا هو الأول والآخر أي هو أول من عين ما هو آخر وظاهر من حيث ما هو باطن " . * وقول الشيخ : " إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها " مناسب لقوله عن الجوهر الهبائي في " الباب 198 ف فصل 14 " : الهباء هو كل أمر يقبل بذاته الصور المختلفة التي تليق به وهو في كل صورة بحقيقته " . علاقة هذا الفص بسابقة ولا حقه - ذكرنا في البداية الأخوة بين هذا الفص القدوسي الإدريسي الهبائي الآخر من سورة " الليل " والفص السابق النوحي السبوحي الطبيعي الباطن من سورة " ليلة القدر " . ولتأكيد هذه العلاقة ذكر الشيخ في هذا الفص الإدريسي الطبيعة وأركانها فقال : " . . . فمن الطبيعة ومن الظاهر منها . . . فهذا بارد يابس وهذا حار يابس : فجمع باليبس وأبان بغير ذلك . والجامع الطبيعة لا بل العين الطبيعية . فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة . " . - وقوله عن الطبيعة : " من الظاهر فيها ؟ " تمهيد للدخول لفص إبراهيم التالي الحاكم على مرتبته الاسم " الظاهر " . وزاد توضيحا لهذا التمهيد بقوله عن إبراهيم وابنه عليهما السلام : " . . . فانظر ماذا ترى " " قال يا أبت أفعل ما تؤمر " ، والولد عين أبيه . فما رأى يذبح سوى نفسه " وفداه بذبح عظيم " فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . وظهر بصورة ولد . لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد " . 05 : سورة فص إبراهيم عليه السلام * الحاكم على هذا الفص - كما ذكرناه - هو الاسم " الظاهر " المتوجه على إيجاد الجسم الكل وحرف الغين . والغين هو الحجاب فالجسم حجاب الروح . والغين حرف الغاية وعدده " 1000 " له غاية المراتب بعد الآحاد والمئات . وغاية الظهور تتم في الجسم . وأنسب سورة لحقيقة " الظاهر " في " الجسم " هي سورة " البينة " لأن البيان هو الظهور . والفص مشحون بمشتقات كلمة " ظهر وكشف " . وهو نفس ما نجده في الباب " 286 - ف " المتعلق بمنزل " البينة " حيث يتكلم عن النور الذي به يتم ظهور الأشياء وبيان الحقائق ، فبدأه بقوله : " من هذا المنزل قيدت جزءا سميته "